شرح
الرواية التي رووها ، وإن كان الواسطة بينهم وبين المعصوم غير واجد لشرط الاعتماد والحجيّة وأمّا العبارتان الأخيرتان المشتملتان على تصحيح ما يصحّ عنهم ، فالظاهر عدم كون المراد بهما أمراً زائداً على ما هو مفاد العبارة الأُولى ، بحيث كان مرجعهما ظاهراً إلى ثبوت مزيّة زائدة لغير الستّة الأوّلين ، مع تصريحه بوقوعهم في الدرجة العليا والمرتبة الأولى ، بل المراد منهما ما هو مفاد الأولى خصوصاً مع إضافة التصديق بعدهما ، ولا مجال للتنزّل في مقام المدح والمزيّة بذكر عدم الاتّهام بالكذب بالإضافة إلى أنفسهم بعد الحكم بتصديق من رووا عنه أيضاً ، كما لا يخفى والإنصاف أنّه لا يستفاد من عبارة معقد الإجماع إلّا مجرّد كونهم صادقين في النقل غير متّهمين بالكذب ، والغرض من نقل الإجماع ثبوت الامتياز لهم بكونهم مورداً للاتّفاق على الوثاقة والاعتماد هذا ، ولو فرض كون معقد الإجماع صحّة ما يصحّ عنهم مطلقاً ، ولو كانت الواسطة فاقدة لبعض الخصوصيّات المعتبرة ، فنقول : هذا من مصاديق الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وقد قرّر في الأصول عدم حجيّته ، فلا يمكن لنا الاستفادة من هذا الإجماع بوجه . هذا كلّه فيما يتعلّق بمحمّد بن أبي عمير من جهة كونه من أصحاب الإجماع وأمّا من جهة أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، فنقول : الأصل في ذلك ما ذكره الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) في كتاب « العدّة » في البحث عن حجيّة خبر الواحد ، قال : وإذا كان أحد الراويين مُسنِداً والآخر مرسِلًا نظر في حال المرسِل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسِل إلّا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن