ولا يكلّف اليمين ولا البيّنة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أقول : لا شبهة في أنّ دعوى الإكراه مسموعة ، ويسقط الحدّ بها لصحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : إنّ علياً ( عليه السّلام ) أتى بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني واللَّه يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها الحدّ ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ، وقد واللَّه فعله أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) « 1 » .
وأمّا سقوط الحدّ بدعوى كلّ ما يصلح أن يكون شبهة بالنظر إلى المدّعى لها ، فتارة يستدلّ لها بقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : ادرءوا الحدود بالشبهات . وأُخرى بإلغاء الخصوصيّة من الرواية الواردة في مورد الإكراه ، نظراً إلى أنّه لا خصوصيّة للإكراه من هذه الجهة ، الراجعة إلى قبول الدعوى وسقوط الحدّ .
أقول : وفي كليهما نظر .
أمّا الأوّل : فلأنّ التمسّك بالنبويّ فرع إحراز ثبوت الشبهة في المورد ، والمفروض عدم ثبوتها ، بل مجرّد وجود الدعوى وعدم العلم بصدقها ، فكيف يجوز مع هذا الوصف التمسّك به كما هو ظاهر ؟
وأمّا الثاني : فإلغاء الخصوصيّة من الرواية المذكورة مشكل ؛ لأنّه على تقدير كون الحكم في مورد الرواية على خلاف القاعدة كما هو مقتضى إلغاء الخصوصيّة لا وجه للإلغاء ؛ لأنّ الحكم على خلاف القاعدة يقتصر فيه على مورده ، ولا مجال فيه لإلغاء الخصوصيّة أصلًا .
والتحقيق أنّ الوجه في سقوط الحدّ بمجرّد دعوى الشبهة ما لم يعلم كذبها بأن كانت محتملة في حقّه عدم إحراز موضوع الزنا الموجب للحدّ ، فإنّه لا بدّ في إجراء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 382 ، أبواب حدّ الزنا ب 18 ح 1 .