تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه ، وأن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ ومفاده في اللّغة التي يتكلم بها ، فلو قال عجميّ أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً ولا حدّ عليه ولو علم المخاطب ، وعلى العكس لو قاله العارف باللّغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف وعليه الحدّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد اعتبر في هذه المسألة في القذف أمرين : الأوّل : أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه ، وهو يشعر إلى عدم كفاية مثل الإشارة ، وإن كانت مفهمة ظاهرة عند العرف في المعنى المراد والمقصود ، ولعلّه لعدم تحقّق عنوان الرمي المذكور في الكتاب بذلك ، وهو محلّ تأمّل ، وبالجملة فإذا كان هناك لفظ ، فاللّازم أن يكون صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه عند العرف ، بحيث لا يفهمون من اللفظ إلّا المعنى الذي يكون فيه ظاهراً ، كما في سائر الموارد التي يعتمد على الظواهر لأجل سائر الأغراض والمقاصد لكن هنا روايتان ربما يمكن استفادة اعتبار خصوص الصراحة وعدم ثبوت الحدّ في مورد الظهور فضلًا عن غيره ، وهما : رواية وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) لم يكن يحدُّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرَّحة يا زان ، أو يا ابن الزانية ، أو لست لأبيك « 1 » لكن مقابلة التصريح مع التعريض والأمثلة المذكورة فيها خصوصاً قوله ( عليه السّلام ) : لست لأبيك ، غير الصريح في القذف ، كما يأتي قرينتان على أنّه ليس المراد بالتصريح إلّا ما يعمّ الظهور المعتمد عليه عند العرف ، كما لا يخفى ومثلها رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ( عليه السّلام ) أنّ علياً ( عليه السّلام ) كان يعزّر في الهجاء ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 454 ، أبواب حدّ القذف ب 19 ح 9 .