تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
الطائفتين ، كما لا يخفى والتحقيق أن يقال : بأنّ المشهور قد أعرضوا عن روايات المائة ، ولم يفت على طبقها سوى الصدوق « 1 » وأبي عليّ « 2 » ، وأمّا روايات المائة إلّا سوطاً فهي موافقة للمشهور ، لاعتنائهم بها ، وجعلهم العدد بعنوان الحدّ الأكثر حتّى المفيد « 3 » وابن زهرة « 4 » القائلين بأنّ التعزير هنا من عشرة إلى تسعة وتسعين سوطاً ، بحسب ما يراه الحاكم من مثلهما في الحال ، وبحسب التهمة لهما والظنّ بهما ، فإنّه وإن قال في الجواهر : بأنّه لم أقف له أي لهذا القول على دليل « 5 » إلّا أنّ عدم وقوفه عليه إنّما هو بلحاظ الحدّ الأقلّ ، وإلّا فبالنسبة إلى الأكثر فهو موافق للمشهور ، ويكفي هذا المقدار من الموافقة للشهرة الفتوائيّة في لزوم الأخذ بالرواية الموافقة ، وإن كان ظهورها في تعيّن تسعة وتسعين غير مفتى به لهم ؛ لوجود مثل رواية سليمان بن هلال المتقدّمة ، التي يكون مقتضى الجمع بينها وبين هذه الروايات هو الحمل على بيان الحدّين وحيث لا تكون رواية سليمان معتبرة لضعفها وعدم الجابر كما عرفت ، فلا مانع من الأخذ بهذه الروايات ، والحكم بلزوم الحدّ غير السوط ، ومع وجود الشهرة التي هي أوّل المرجّحات لا تصل النوبة إلى مخالفة العامّة ، فالإنصاف أنّ الحكم بذلك لو لم يكن أقوى يكون مقتضى الاحتياط الوجوبي كما هو ظاهر المتن ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) المقنع : 433 . ( 2 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 9 / 193 . ( 3 ) المقنعة : 785 . ( 4 ) غنية النزوع : 435 . ( 5 ) جواهر الكلام : 41 / 385 .