وإسطنبول ، ولذلك فقد شرعت الدولة العثمانية بالتعاون مع إحدى الشركات المتخصصة والرائدة في هذا المجال في إعداد الدراسات اللازمة لتصنيع محطة للاتصالات طويلة المدى .
ففي عام ( 1318 ه « 1 » / 1900 م ) وبينما العمل جار لإقامة الخط الحديدي الحجازي وصلت إلى المدينة المنورة بعثة من الفنيين الأتراك والألمان فمسحت المنطقة العمرانية في المدينة واختارت أرضا سهلة في شمال المدينة على طريق العيون ، تبعد عن المدينة بحوالي ألف متر ووضعت المخططات ورسمت الخطة وبدأت على الفور عملية الإنشاء والتشييد فأقيم حولها سور كبير ، وشرع في إنشاء مبنى الاتصالات الرئيسي بغرفه المختلفة وخدماته ، كما تم تخصيص ساحات للمحطة ركبت فيها أبراج الاتصالات الرئيسية ( الأرايل ) .
وما هي إلا فترة وجيزة حتى وصلت أبراج الاتصالات ومستلزمات إقامة وتشغيل المحطة عبر ميناء ينبع ثم نقلت على الجمال لتصل إلى المدينة المنورة ، في حين كانت أعمال البناء والتشييد لا تزال قائمة . وما إن وصلت المحطة حتى شرع في تركيب الأبراج والوصلات ، وتم تشغيل مبنى المحطة ، أرسلت البرقيات الرسمية إلى إسطنبول إيذانا وإعلانا بتشغيل المحطة اللاسلكية ، وعين الشيخ علي ناصر كمسؤول إداري عنها « 2 » .
وقد صاحب تنفيذ مشروع السكة الحديد تنفيذ خط برقي تمتد أسلاكه فوق أعمدة خشبية تسير موازية لمسار خط السكة الحديد من المدينة إلى معان فعمان فدمشق ، مارّة بالمدن المعترضة لمسارها مثل خيبر وتيماء وتبوك ، وقد أنشئ هذا الخط في عام ( 1318 ه / 1900 م ) كما أنشئ خط آخر في العام نفسه وانتهى تنفيذه عام ( 1326 ه « 3 » / 1908 م ) .
وقد حظيت محطة اللاسلكي برعاية فخري باشا القائد العسكري عند وصوله إلى المدينة ، فرتب المحطة وأتمّ تشغيلها على أعلى مستوى ، وبنى لها سورا واسعا « 4 » ووصله بسور طويل يمتد من الشمال إلى الجنوب حتى باب القبارية أو الأبارية ، وأقام عليه ثلاثة أبواب هي « باب الصدقة » و « باب التمار » و « باب الشهداء » ، وقد كان الهدف من هذا السور حماية المحطة من الجهة
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل للمدينة » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ص 5 .
( 2 ) « العهود الثلاثة » - محمد حسين زيدان - ص 39 .
( 3 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ، ص 47 .
( 4 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 3 ، ص 48 .