كما يشير السيد السمهودي إلى ما جاء به مجد الدين الفيروز أبادي من أخبار تدور حول عمارة السور على يد جمال الدين الأصفهاني فيقول :
( وقال المجد : إن الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن أبي شامة قال في كتابه ما صورته : ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعا - يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد - أنه بنى سورا على مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنها كانت بغير سور ينهبها الأعراب ، وكان أهلها في ضنك وضر معهم ) « 1 » .
قال ابن الأثير : ( رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة ، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له ، فسألناه عن سبب ذلك ، فقال : يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له ، لأننا كنا في ضر وضيق ونكد عيش مع العرب ، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ويشبع جوعته ، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاستغنينا ، فكيف لا ندعو له ؟ ) قال عقبة :
( قلت : وهذا السور الذي بناه جمال الدين هو السور الثاني ، والسور الذي بناه الملك العادل نور الدين هو السور الثالث ، أي بحسب الزمان ، وعلى كل منهما اسم بانيه على الأبواب ، وأما السور الأول الذي بناه عضد الدولة فلم يبق منه أثر يعرف به مكانه ) « 2 » .
وقال المجد عقبه : ( كان الخطيب بالمدينة يقول في خطبته « اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور ، محمد بن علي بن أبي منصور » فلو لم يكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرا ، فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض شرقا وغربا وبرا وبحرا ؟ )
ثم ينقل لنا السيد السمهودي بعض أبيات من الشعر لأبي المجد بن قسيم يمدح فيها جمال الدين الأصفهاني وعمارته لسور المدينة فيقول : ( وفيه يقول أبو المجد بن قسيم :
أغر تبصر منه الناس في رجل * والليث في بشر والبدر في غصن
سما بهمته في المكرمات إلى * علياء تقصر عنها همة الزمن
إلى أن قال فيه :
صان المدينة تسويرا وصورها * في الحسن غادة ملك الشام واليمن
وصان بالمال أهليها فما بقيت * هزلاء إلا تشكت كثرة السمن « 3 » . )
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 768 .
( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 768 .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 769 .