تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
بالحجارة السوداء والجير والنورة البيضاء ، وظل السور قويا شامخا إلى أن هدم في العهد السعودي في توسعات وتنظيمات الشوارع ، وبني مكانه عمارات شاهقة « 1 » .

انفجار القلعة :

واحد من أهم الأحداث المروعة التي شهدتها المدينة المنورة في تاريخها القديم والذي لا يزال صداه باقيا عند كثير من أهل المدينة الذين عاصروا هذا الحدث الأليم ، الذي روع أهل المدينة ونشر في قلوبهم الفزع والخوف ، فما إن تسأل أحدا من كبار السن ممن عاصروا هذا الحدث عن هذه الحادثة إلا تنهد ورسمت على وجهه بوادر الحزن والألم . وما حصل في المدينة من خراب وهدم وموت لا يقدر ولا يقاس بالخسارة الفادحة لهذه الترسانة الضخمة من الأسلحة والعدد الهائل من القنابل الحديدية التي انفجرت ، وقد أفادني بعض أهل المدينة بأنها كانت تتطاير في الهواء في كل اتجاه بأعداد لا يمكن حصرها ، كما أن موقع هذه القلعة الهام داخل المدينة وقربها من المسجد النبوي الشريف كان من الممكن أن يحدث ما لم يكن في الحسبان من تدمير وهدم وموت لا يعلم مداه إلا الله سبحانه ولكن الله - تعالى - حمى هذه المدينة الطاهرة وأهلها الذين هم جيران رسوله المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فببركة هذه المدينة المقدسة وعظمة ساكنها - عليه الصلاة والسلام - لم يحدث إلا القليل القليل إذا ما قورن بما يمكن أن يحدث في انفجار ترسانة من الأسلحة في موقع كهذا . وقد تناقلت كثير من الكتب حادثة انفجار القلعة وكتب عنها المؤرخون والكتاب فلم أجد أحدا اختلف في سنة حدوثها أو محور حديثها . وفيما يأتي سنتحدث باختصار عن أهم ما جاء في هذه الحادثة :

سنة حدوثها :

يشير المؤرخون إلى أن انفجار القلعة قد حدث سنة ( 1338 ه / 1919 - 1920 م ) وقد تكرر هذا الانفجار ثلاث مرات متتالية فحصل الانفجار الأول في الساعة التاسعة بعد الظهر بالتوقيت الغروبي من يوم السبت الموافق 30 للثلاثين من ذي القعدة سنة ( 1338 ه / 1919 - 1920 م ) ، أما الانفجار الثاني فقد حدث في اليوم التالي وفي نفس الوقت الساعة التاسعة بعد الظهر من يوم الأحد
هامش
( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة » - السيد علي حافظ - ص 50 .