تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وفي فترة متولي العمارة السابق حليم أفندي عبر « باب الشامي » بجوار القلعة السلطانية وتمر داخل المدينة عبر طريق الساحة ومنه إلى باب الرحمة ومنه إلى درب الضيافة ، وقد كان يحصل بسبب ذلك زلزلة كبيرة لأهل المساكن المجاورة من أهل المدينة فخشي الناس من ذلك ورفعوا شكواهم إلى متولي العمارة محمد باشا فاستشار كبار مهندسيه آنذاك محمد رائف باشا والذي رأى ضرورة فتح باب آخر وعندها أمر متولي العمارة محمد باشا بفتح الباب الجديد بمحاذاة دار الضيافة في السور ، وبعد أن استأذن السلطان عبد المجيد في ذلك ، ثم أطلق على هذا الباب « باب المجيدي » فكانت تدخل منه العربات الحاملة للأساطين والأحجار وما تحتاجه العمارة الجديدة للمسجد النبوي الشريف . وقد أشار السيد جعفر البرزنجي إلى هذا الموضوع وذكر سبب فتح هذا الباب أثناء حديثه عن عمارة السلطان عبد المجيد الأول والتي أورد الكثير عن تفاصيلها لمعاصرته إياها ، ومن تلك التفاصيل ما أشار إليه من سبب فتح متولي العمارة محمد باشا لباب المجيدي بقوله : ( ثم إن المتولي المذكور « ويقصد به محمد علي باشا » أحدث طريقا من عند الجبل للعربيات الحاملة لتلك الأثقال من الأحجار والأساطين وساواها ودكها بالحجر وأوصلها إلى باب السور المسمى « بالباب الشامي » وهو بجانب شرقي القلعة السلطانية عند حفتها الشمالية فصارت العربيات تدخل من ذلك الباب وتمر داخل الباب بالزقاق المشهور اليوم بالساحة إلى باب الرحمة ومنه إلى باب الضيافة وهي كما يأتي بشامي المسجد الشريف ، وكانت تحصل في المرور من تلك الطريق بتلك الأثقال للبيوت زلزلة ، فخشي الناس وشكوا من ذلك فرأى المتولي المذكور أن يفتح بمحاذاة دار الضيافة المذكورة بابا من السور ففتحه بعد أن استرخص من مولانا السلطان فكان له بذلك السعي المشكور وبالمجيدي بعد ذلك سماه . . فصارت تدخل من ذلك الباب جميع ما يحتاج إليه من الأساطين والأحجار والتراب ) « 1 » . ولم يقفل بعد نهاية مشروع عمارة السلطان عبد المجيد ، بل ظل قائما ومحطا لأنظار من جاؤوا بعده من الولاة والسلاطين فحظي بالرعاية والاهتمام شأنه في ذلك شأن باقي أبواب السور بشكل عام . ويقع « باب المجيدي » في منتصف الحائط الشمالي للسرو تقريبا مع ميل إلى جهة الشرق قليلا ، مقابلا الركن الشمالي الشرقي للمسجد النبوي الشريف عند باب السلطان عبد المجيد . وقد أشار كثير من المؤرخين إلى هذا الباب وخاصة عند حديثهم عن عمارة
هامش
( 1 ) « نزهة الناظرين » - السيد جعفر البرزنجي - ص 31 ، 32 .
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 482 | عبد العزيز كعكي