مزارع وبساتين النخيل ، والتي غطت أجزاء كبيرة من يثرب ، وخاصة في منطقة العوالي منها .
- وقد كانت هذه الآطام مقصد الشعراء الذين يهتفون بها كلما استدعاهم تسجيل الأحداث والتنغم بصداها ، فهذا يزيد بن عبيد بن بكر بن أشجع والمكنى بجبهاء الأشجعي الذي توفي في عهد بني أمية ، وهو من الشعراء الذين غلبت ألقابهم على أسمائهم كالنابغة والأخطل والفرزدق « 1 » يصف المدينة ومما قال :
قالت أنيسة دع بلادك والتمس * دارا بطيبة ربة الآطام
تكتب عيالك في العطاء وتفترض * وكذاك يفعل حازم الأقوام
- ولهذا البيت دلالة هامة جدا وهو وصف المدينة بربة الآطام ، وهذا أهم ما يعنينا من البيتين ، فالآطام خاصة من خصائصها في الجاهلية وبأعداد لا يضاهيها أي بلد آخر .
وقد عرفت الآطام قديما بمسميات مترادفة أخرى كالآجام والصياصي وعند بعضهم بالحصون . فهذا رجل من بني يثرب يدعى أبو عبيل يرثي قومه عندما داهمهم السيل فأهلكهم ومما قال :
غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا النخيل بالآجام « 2 »
وقال ياقوت ، قال أوس بن مغراء :
بث الجنود لهم في الأرض تقتلهم * ما بين بصرى إلى آطام نجران « 3 »
وأشار السيد السمهودي إلى آطام بني زيد ، وقد كانت تعرف بالصياصي فقال :
« وكان في رحبة بني زيد بن مالك بن عوف أربعة عشر أطما يقال لها :
الصياصي » « 4 » .
وقال المرجاني وهو أحد مؤرخي المدينة في القرن الثامن الهجري ، قال أبو سليمان في توضيح معنى الأطم : « هو بناء من الحجارة ومثله الآجام والصياصي » « 5 » .
هامش
( 1 ) « شعر الحرب في الجاهلية عند الأوس والخزرج » - د . محمد الخطراوي - ص 52 .
( 2 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - السيد عبد السلام حافظ - ص 28 .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 137 .
( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 137 .
( 5 ) « أطوم المدينة المنورة » / بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الرياض - السيد عبيد مدني ص 213 .