الأطم الضخم البارز كالقلاع المحصنة في دار أبي دجانة الصغرى . . ! ؟ المعقول إما أن يكون هذا الأطم بجانب هذه الدار أو في داخل سورها ، لا أن يكون في داخلها . . .
ويزول هذا الإشكال بمجرد أن الدار تشمل لفة جملة مساكن متجاورة يجمع بينها حائط واحد مهما يتسع هذا الحائط ) « 1 » .
وعلى هذا نقول أن أطم أبي دجانة الأنصاري هو الأطم المعروف في بضاعة في شمال غرب بئر بضاعة ويفصله عنها طريق صيادة ، مما جعل بعض الناس يطلقون على هذا الأطم « أطم صياد » .
ويبعد هذا الأطم عن المسجد النبوي الشريف بحوالي 550 مترا تقريبا في حين يبعد عن شارع المناخة عند مستشفى الملك سابقا بحوالي 150 مترا تقريبا .
وقد أزيل هذا الأطم والمنطقة بكاملها حيث أعيد تنظيمها وتخطيطها ضمن تخطيط وتنظيم المنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي الشريف .
وصف وعمارة الأطم :
أطم أبي دجانة أحد الآطام الصغيرة التي بنيت بشكلها الغالب من الطين فيما بنيت أساساته من الحجر الأسود غير المنتظم ، والتي جلبت أحجاره من الحرات والجبال المجاورة ، ويرجح بأن تكون هذه الأحجار قد جلبت من جبل سلع ، لأنها مشابهة تماما للون وتكوينات هذا الجبل ، كما أن جبل سلع ، يعتبر أقرب الجبال والحرات لموقع الأطم .
ويلاحظ من أطلال وبقايا هذا الأطم أن جزءا من الجدران الخارجية ، قد بنيت من الحجر وبارتفاع مترين ونصف المتر تقريبا وهو ما يبدو واضحا من الجهة الجنوبية والشرقية والشمالية .
ويعتبر هذا الأطم من الآطام التي ظلت أطلالها وبقاياها جاثمة بهذا الشكل لمدة طويلة جدا تزيد على أكثر من سبعين عاما حتى أزيل في مشروع توسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف وتخطيط المنطقة المركزية المحيطة به .
وقد ذرعت هذا الأطم فوجدته مربعا ، يبلغ طول ضلع قاعدته حوالي عشرة أمتار فيما يبلغ طول ضلع الأطم نفسه بمقدار خمسة أمتار وثمانين سنتمترا ، وهذه الأبعاد والمقاسات هي ما استطعت التعرف عليها واستنباطها مما تبقى من أطلاله وبقاياه .
وقد استخدم في بناء هذا الأطم طوب اللبن المصنوع من الطين ، وبمقاسات مختلفة ، فبني بالطوب الصغير في أعالي الأطم ، بينما وجدت وحدات من الطوب الكبير قد استخدمت في بناء الحيطان الخارجية .
أما بالنسبة للتفاصيل الداخلية للأطم فقد كان من الصعوبة بمكان التعرف عليها
هامش
( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - السيد عبد القدوس الأنصاري - ص 76 .