وخاصة من الجزء المنخفض من الحرة في الجهة الشرقية ووادي الرانوناء .
وهذا ما أشار إليه المؤرخون بالفعل ، فقد ذكر أكثرهم أنه كان يرى من مكان بعيد ، وقد ظهر هذا الأطم متجانسا مع الحرة التي بني عليها فظهر بهيئته الحجرية كهضبة مرتفعة من هضاب الحرة مما جعل كثيرا من المؤرخين يعرفونه « بالأطم الأسود » الذي في الحرة .
أما أساسات هذا الأطم وقاعدته فقد بنيت بالحجر الغشيم غير المهذب ، وقد كان هذا البناء بطريقة عشوائية ، وهي رص الحجارة وملء عراميسه وفراغاته بالطين ، وخاصة في الجزء المنخفض من الأطم في الجهة الشرقية عند المزرعة المجاورة .
أما حوائط الأطم الأساسية فاستخدمت في بنائها الحجارة السوداء المتطابقة إلى حد ما فشكلت زوايا وأركان الحوائط ، وبعرض تجاوز بعض الأحيان مترا ونصف المتر مما ساعد في ارتفاع حوائط الأطم التي وصلت إلى أكثر من ثمانية أمتار .
وقد بني هذا الأطم على مسقط مربع الشكل تقريبا يبلغ طول ضلعه حوالي ثمانية وعشرين مترا ، وهذا المقاس قد أخذته مما تبقى من أرضية هذا الأطم قبل تسوية موقعه وإزالة آثاره ، ويظهر هذا الأطم وقد أخذ شكلا منحرفا قليلا إلى جهة الجنوب الشرقي .
وتوجد بجوار هذا الأطم ، بئر الأطم وهي موجودة إلى اليوم في الجزء المنخفض من الحرة ، وهي بئر قديمة جاهلية بنيت من الحجر الغشيم ، وقد نقرت في داخل صخر الحرة .
ويستمد هذا الأطم ما يحتاجه من مياه من خلال تلك البئر ، والتي يبلغ قطرها أربعة أمتار في حين يبلغ عمقها بمقدار سبعة أمتار ، وقد كانت هذه البئر تستخدم إلى وقت قريب في ري المزرعة المجاورة للأطم من الجهة الغربية ، وقد حفر بداخلها بئر أرتوازية وركبت عليها مضخة لسحب المياه وقد توقفت الآن .
وقد أشار كثير من المؤرخين إلى وصف وعمارة هذا الأطم ومن هؤلاء المؤرخين السيد العباسي قال : ( فابتنى أحيحة بن الجلاح بها - أي العصبة - أطما يقال له « الضحيان » ، وهو الأطم الأسود الذي بالعصبة يرى من المكان البعيد وعرضه قريبا من طوله ) « 1 » .
كما أشار السيد مجد الدين الفيروز أبادي إلى وصف الأطم بقوله : ( وهو الأسود الذي بالعصبة ، وكان عرضه قريبا من طوله ويرى من المكان البعيد ) « 2 » .
هامش
( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 357 .
( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ص 227 .