( ب ) التطور العمراني والحضري للمدينة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
( 23 جماد الآخر سنة 13 ه / 24 أغسطس سنة 634 م ) - ( 24 ذو الحجة سنة 23 ه / 3 نوفمبر سنة 644 م )
بويع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خليفة للمسلمين في صبيحة اليوم التالي لوفاة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقد نهج نفس نهجه في إكمال مسيرته في محاربة أعداء الدين وتجهيز الجيوش لقتال المرتدين ونشر الدعوة الإسلامية وزيادة رقعتها ، فكان رضي اللّه عنه مثالا للحاكم العادل والسياسي المحنك حيث استمرت المدينة في عهده مركزا للقيادة ، ومنها تنطلق جيوش المسلمين إلى مختلف البقاع ، وكان رضي اللّه عنه المدبر والمخطط لهذه الجيوش .
توسعة وعمارة المسجد النبوي في عهد عمر بن الخطاب :
تعتبر توسعة وعمارة المسجد النبوي من أبرز الأعمال التي قام بها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهي أول توسعة لهذا المسجد بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقد فكر عمر رضي اللّه عنه في توسعة المسجد تنفيذا لرغبة النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قبل وفاته .
وقد أورد السيد السمهودي في كتابه « 1 » ما أسنده يحيى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : ( لولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ينبغي أن نزيد في المسجد ، ما زدت في المسجد شيئا ) .
وفي رواية له أن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : ( إن الناس كثروا في عهد عمر بن الخطاب فقال قائل : يا أمير المؤمنين لو وسعت في المسجد ، فقال رضي الله عنه ( لولا أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا ، ما زدت فيه » ) .
وقد عزم رضي اللّه عنه على توسعة المسجد وقيل أن هذه التوسعة كانت في سنة سبع عشرة للهجرة .
إزالة الدور التي تعترض المسجد واستملاكها :
قام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه باستملاك الدور المجاورة للمسجد ، وجعل طريقة إستملاكه لهذه الدور على ثلاث نقاط :
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 482 ) .