تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
القديم ومن ثم وضع المخططات والتصاميم اللازمة لعمارة المسجد ومن ثم كلفت المؤسسة الوطنية « مؤسسة محمد بن لادن » لتنفيذه . وفي يوم الخميس الموافق الثامن من شهر صفر لعام 1405 ه / 1985 م وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس للبدء في هذه التوسعة والتي تعد أكبر توسعة للمسجد منذ بداية تأسيسه حتى وقتنا الحاضر حيث شملت هذه التوسعة نقض المسجد القديم وإعادة بنائه من جديد . وقد اتبع في تصميم المسجد القديم الشكل التقليدي للمساجد « الطراز النبوي في التصميم » حيث يتمثل البناء بصحن مكشوف يتوسط المسجد ومن ثم يحاط هذا الصحن بأروقة المسجد من جميع جهاته ويتقدمها رواق القبلة الذي يعتبر أكبر الأروقة في الغالب ، وبالتالي تتواجد المداخل في الأروقة الجانبية « الرواق الشرقي والرواق الغربي والرواق الشمالي » ، أما الرواق الجنوبي « رواق القبلة » فغالبا لا توجد عليه أي أبواب فيما عدا باب يخصص لدخول وخروج الامام . وما فكرة تصميم مسجد قباء الجديد الا ترجمة لهذا النوع من الطراز والذي يطلق عليه كما سبق الطراز النبوي ، كما نجد هذا الطراز هو أساس فكرة بناء مسجد قباء القديم وكثير من المساجد الأخرى التي بنيت في المدينة وبالأخص في العصور الاسلامية الأولى « 1 » . وقد جاء مسجد قباء الجديد يترجم جمال العمارة الاسلامية من جهة ويحفظ الطراز المعماري لمسجد قباء السابق من جهة وذلك بخلق تشابه بين الأشكال المعمارية الموجودة في كلا المسجدين « القديم والجديد » والمتمثلة في استخدام العقد الثلاثي الأقواس على أبواب المسجد الرئيسية وظهور الحجر بلونه الطبيعي وهو يغطي أكثر من نصف ارتفاع الواجهة بالإضافة إلى اختيار التصميم المناسب لشرفات المسجد « العرائس » والتي ظهرت مشابهة إلى حد كبير مع الشرفات السابقة للمسجد القديم . كما أن التصميم المناسب الذي حظيت به مأذن المسجد والتي اشتقت فكرة تصميمها من المئذنة السابقة كان له الأثر الكبير في نجاح فكرة التصميم ، كما ظهر التشابه واضحا في كلا المسجدين من خلال تصميم القباب وبالأخص القباب التي تغطي الأروقة الثلاثة فيما عدا رواق القبلة والذي ظهر بنفس الشكل السابق لمثيلاتها في المسجد القديم إلى غير ذلك من أوجه التشابه الكبير والتي ظهرت بكل صراحة ووضوح .
هامش
( 1 ) المنشورات الإعلامية - وزارة الحج والأوقاف - بمناسبة افتتاح المسجد عام 1407 ه .