وتم دخول الهاشميين إلى المدينة وإخضاعها لحكم وسيطرة الأشراف وعين الشريف علي أميرا للمدينة .
وفي عام 1343 ه / 1924 م قام الأشراف بإعادة ترميم بعض القلاع والأسوار ومداخل الأبواب كما تم في هذه الفترة إعادة ترميم السور الثالث الذي أقامه فخري باشا زمن حصاره لهم ومن هنا أطلق الناس على هذا السور سور الحسين بن علي . وقد جاءت جهود الأشراف هذه في ترميم وصيانة الثكنات والقلاع والأسوار الحربية من حرصهم على عدم تمكين رجال الملك عبد العزيز آل سعود من دخول المدينة وإخراجهم منها ، وقد كان الشريف علي قد عين القائد العسكري عبد المجيد أحمد باشا قائدا للجهاز العسكري في المدينة والذي تعهد بالدفاع عن المدينة بكل ما لديه من إمكانيات ، وقد كان أول أعماله صيانة القلاع وتحصين المدينة وتوزيع قواته على منافذها وحفر الخنادق وإقامة الكمائن وإصلاح سور فخري باشا السابق ، وقد كان الهدف في صيانة هذا السور وإصلاحه ليس حفاظا على مبنى اللاسلكي كما كان في زمن فخري باشا بل كان بهدف تقليل المنافذ المفتوحة والمكشوفة والمعرضة لإحتمالات أي هجوم مباغت من خلالها وخاصة أن المنطقة داخل هذا السور قد امتلأت بالمساكن والمنازل واتصل عمرانها إلى مداخل وأبواب الأسوار القديمة للمدينة آنذاك .
وقد انتهى حصار المدينة وللّه الحمد دون مواجهة كبيرة فيما عدا بعض المناوشات المتبادلة والتي انتهى الأمر معها بالمفاوضة بين الأشراف وممثلي الملك عبد العزيز آل سعود وبالتالي جرى تسليم المدينة للأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود عام 1344 ه / 1925 م وبهذا دخلت المدينة المنورة في رعاية الدولة السعودية أيدها اللّه .
وبهذا يمكن أن نقول أن أهم مظاهر التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة في عهد الأشراف قد اقتصرت على أمرين أولهما ترميم بعض المباني والمنشآت الحربية والدفاعية القديمة كالقلاع والأبراج وبعض أجزاء الأسور وثانيهما تشييد مبنى خصص لتوزيع الطعام على المحتاجين والفقراء على غرار التكية المصرية ، ولكنهم لم يلبثوا أن أغلقوها لإضطراب أمرهم وضعف إمكاناتهم ، وقد أعيد استخدام هذا المبنى عند دخول الدولة السعودية رعاها اللّه ففتحت أبوابه وأصبح مركزا لتوزيع الطعام والمؤن الغذائية التي أمر بها الملك عبد العزيز رحمه اللّه للمحتاجين والفقراء « 1 » ، وقد ظلت بقية العناصر ومفردات النسيج العمراني الأخرى للمدينة المنورة كما هي عليه وخاصة المسجد النبوي الشريف الذي لم يحظ بأي إصلاحات أو عمارة في هذا العصر .
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ( 3 / 163 ) .