تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ثانيا : التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة في العصر الهاشمي

( 1336 - 1344 ه / 1918 - 1925 م ) : يعتبر العصر الهاشمي أو ما يعرف بعهد الأشراف من العهود القصيرة جدا حيث لم تستمر فيها حكومة الأشراف لأكثر من حوالي سبع أو ثمان سنوات تقريبا ، وقد أمضت المدينة المنورة هذه الفترة في الحروب المتتالية والصراعات على السلطة ، فما أن انتهى العهد العثماني في المدينة وتم استسلام محافظ المدينة العسكري آنذاك فخري باشا عام 1337 ه / 1918 م حتى بدأت طلائع مواجهة عسكرية أخرى ظهرت بسبب منع الأشراف لرجال الملك عبد العزيز آل سعود من الدخول إلى مكة المكرمة لأداء الحج ومن دخول المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف . وقد كان الشريف حسين بن علي قد عين في زمن الحكومة العثمانية أميرا على الحجاز عامة إلى جانب الوالي التركي ، وقد كان الشريف يتطلع دائما إلى قيام كيان عربي مستقل عن الدولة العثمانية يخضع لسلطته المباشرة « 1 » . ومنذ ذلك الوقت بدأ الشريف حسين ثورته على فخري باشا في المدينة والتي بدأها في حوالي عام 1334 ه / 1916 م بتكليف أبنائه الشريف فيصل والشريف علي بتنفيذ الخطط وتجميع الجنود لمواجهة فخري باشا وإسقاط الحكم التركي في المدينة وإخضاع المدينة لحكم الشريف حسين وتحت سلطته المباشرة ، وفي هذه الفترة قام محافظ المدينة فخري باشا بعمل سور طويل يربط بين سور محطة الاتصالات المعروفة بالترسيس شمالا ويمتد جنوبا حتى قرب السور الأول عند باب الأبارية بجوار البقيع ، وقد كان بناء هذا السور قد جاء نتيجة حرص فخري باشا على حماية محطة الاتصالات « الترسيس » لضمان بقاء الاتصال فيما بينه وبين مركز القيادة بإسطنبول والذي كان يعتبره فخري باشا هو الملجأ الوحيد في طلب العون والمساعدة من إسطنبول لمقاومة الشريف حسين وجنوده المحاصرين للمدينة ، ولم تلبث هذه المواجهة بين فخري باشا والهاشميين أن انتهت باستسلام فخري باشا والذي ارسل إلى أسطنبول في عام 1337 ه / 1918 م
هامش
( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ( 3 / 41 ) .