أولا : عمارة المسجد النبوي الشريف
لقد حظي المسجد النبوي الشريف بكثير من الإصلاحات والعمارات المختلفة في عهد الخلافة العثمانية وخاصة عمارة المسجد في عهد السلطان سليمان القانوني ( 926 - 974 ه / 1520 - 1566 م ) ، وعهد السلطان عبد المجيد الأول ( 1255 - 1277 ه / 1839 - 1860 م ) ، وعهد السلطان عبد الحميد الثاني ( 1293 - 1327 ه / 1876 - 1909 م ) ، وتعتبر الإصلاحات التي قام بها السلطان قايتباي للمسجد النبوي هي آخر الإصلاحات التي تمت في العصر المملوكي حتى استولى العثمانيون على مصر وأنهوا بذلك حكم المماليك وعندئذ آلت إليهم السلطة على بلاد الحجاز وتولوا أمر الأماكن المقدسة وأولوها عناية فائقة واهتماما كبيرا .
وسنلخص الآن أهم العمارات والإصلاحات التي تعرض لها المسجد النبوي في العصر العثماني وهي كما يلي :
( 1 ) عمارة وإصلاحات السلطان سليمان القانوني
( 926 - 974 ه / 1520 - 1566 م ) :
لقد بدأ السلطان سليمان القانوني في بداية أمره بإجراء بعض الإصلاحات البسيطة للمسجد وعلى باب السلام وكان ذلك عام ( 940 - 941 ه / 1534 م ) « 1 » .
أما العمارة الرئيسية له فكانت عام 947 ه / 1540 م ، وقد تناولت هذه العمارة باب الرحمة وباب النساء ، حيث أقيم على جانبيه دعائم حجرية من خارج المسجد لتقويمه وتدعيمه ، ومن ثم هدم الجدار الغربي وأعيد بناؤه مع بناء باب الرحمة وتم إصلاح الجدار الشرقي فقط .
كما تم هدم المنارة الشمالية الشرقية « السنجارية » وأقيمت مكانها المئذنة السليمانية وكان عمق أساسها عشرة ذراع معماري ، وأما عرضها 7 أذرع * 7 أذرع أي حوالي 5 ، 4 * 5 ، 4 ويبلغ عرض قاعدتها على الأرض حوالي 6 أذرع * 6 أذرع وكتب على باب الرحمة وباب النساء تاريخ بنائهما واسم السلطان سليمان « 2 » .
كما أرسل السلطان سليمان خمسة أهلة وضع أحدهما على القبة الشريفة في التاسع عشر من شوال سنة 946 ه / 1539 م وثلاثة أهلة ثبتت على مآذن
هامش
( 1 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( 4 / 155 ) .
( 2 ) « التحفة اللطيفة » - ضمن رسائل حمد الجاسر في تاريخ المدينة - ( ص 91 ) .