تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وقد أوردت كتب السيرة والتاريخ قصة منح النبي صلى اللّه عليه وسلّم هذا الوادي وأقطاعه لبلال بن الحارث المزيني بهدف إصلاحه وإعماله . قال السيد السمهودي : روى ابن زبالة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أقطع بلال بن الحارث العقيق كله ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لم يقطعكه لتحجزه ، وأقطعه عمر للناس « 1 » . ويشير المؤرخ ابن شبة إلى حادثة إقطاع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم العقيق لبلال بن الحارث وما جاء في قصتها فيقول : ( حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا من نثق به من آل حزم وغيرهم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق ، وكتب له فيه كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث ، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملا . وكتب معاوية ، قال : فلم يعمل بلال في العقيق شيئا . فقال له عمر في ولايته : إن قويت على ما أعطاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من معتمل العقيق فاعتمله ، فما اعتملت فهو لك كما أعطاكه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم تعتمله أقطعته بين الناس ولم تحجزه عليهم . فقال بلال : تأخذ مني ما أعطاني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قد اشترط عليك فيه شرطا . فأقطعه عمر رضي الله تعالى عنه بين الناس ولم يعمل فيه بلال شيئا ، فلذلك أخذه عمر رضي الله تعالى عنه . أورده الزبير بن بكار وأسند نسخة القطيعة المذكورة عن هشام بن عروة بقوله : « وعن هشام بن عروة وغيره أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لم يكن يمنع شيئا سئله ، وإنك سألته أن يعطيك العقيق فأعطاكه فالناس يومئذ قليل لا حاجة لهم ، وقد ( 9 ) ( وادي العقيق ) مسار وادي العقيق قبل وصوله إلى بحيرة عروة المقام عليها سد عروة ابن الزبير .
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1042 ) .