هذا ويشير فضيلة الدكتور خليل ملا خاطر إلى أن ما ورد في هذا الوادي المبارك من الأحاديث والآثار تدل على عدة أمور أوجزها بقوله :
1 - وادي العقيق هو واد مبارك .
2 - كون بعض الأرض يختلف عن بعضها الآخر . فكما كان أحد يحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويحبه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، والروضة من الجنة . . . وهكذا فإن بعضا منها مبارك ، بخلاف غيرها . والله أعلم .
3 - هذه البركة ملازمة للوادي المبارك .
4 - ومن النصوص الأخرى : رغب بعض الصحابة رضي الله عنهم في سكنى العقيق حتى ماتوا رضي الله عنهم ، منهم من العشرة المبشرين : سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد - رضي الله عنهما . وماتا فيه ، ثم نقلا إلى المدينة ، فدفنا في البقيع ، وسكن أبو هريرة رضي الله عنه أيضا في العقيق . ومن بعدهم عدد من التابعين ، كعروة بن الزبير وغيره ، والله تعالى أعلم .
5 - البركة شاملة للعقيق كله ، لأنه لم يرد نص بتعيين قطعة منه دون أخرى ، والله أعلم « 1 » .
وقد روى ابن النجار بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : ركب رسول الله إلى العقيق ثم رجع فقال : « يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه » ، فقالت : يا رسول الله ، أفلا ننتقل إليه ، فقال : « كيف وقد ابتنى الناس » « 2 » .
كما روى السيد السمهودي عن زكريا بن إبراهيم بن مطيع قال : ( بات رجلان بالعقيق ثم أتيا رسول الله ، فقال : أين بتّما ، فقالا : بالعقيق . فقال : لقد بتّما بواد مبارك ) « 3 » .
كما روى ابن النجار في أخبار مدينة الرسول ( أن عمر رضي الله عنه قال :
إن حصو هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - من هذا الوادي المبارك ) « 4 » .
كما أورد ابن شبة في « تاريخه » عن أبي غسان الذي قال : ( أخبرني غير واحد منهم ثقات أهل المدينة أن عمر رضي الله عنه كان إذا انتهى إليه ، أن وادي العقيق قد سال ، قال : اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء تمسحنا به ) « 5 » .
هامش
( 1 ) « فضائل المدينة المنورة » - د . خليل ملا خاطر - ( 3 / 194 ، 195 ) / انظر « تحقيق النصرة » - زين الدين المراغي - ( ص 182 ) .
( 2 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 38 ) .
( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1038 ) .
( 4 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 38 ) .
( 5 ) « تاريخ المدينة » - ابن شبة - ( 1 / 167 ) .