تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ويعتبر هذا الجبل من الجبال المهمة في المدينة حيث ارتبط وجوده في تحديد اتجاه العمران فيها ، ويشرف هذا الجبل اليوم من الجهة الغربية على وادي العقيق ومنطقة آبار علي بما فيها من معالم وآثار كما يشرف على الطريق المعروف بطريق مكة - المدينة السريع والذي يعرف اليوم تجاوزا بطريق الهجرة . كما يشرف هذا الجبل من بقية الجهات الأخرى على أراضي فضاء شاسعة يتخللها بعض المخططات السكنية الحديثة ، إضافة إلى المزارع والبساتين المنتشرة بين تجاويف ومنحدرات الهضاب في الجهة الجنوبية حيث غزارة المياه التي عرفت بها هذه الجهة من الجبل منذ القدم والتي تعرف بخشم عير الغربي . ويحدثنا الوالد ( عبد الرحمن كعكي ) أدامه الله أنه في عهد بصري باشا محافظ المدينة قد قرر القيام بمشروع كبير وهو مد المدينة بالمياه الغزيرة التي يقال إنها موجودة عند خشم عير من الجهة الغربية وأن هذه المياه يمكن أن تسمع بالأذن المجردة عند ذلك الموقع . فقام محافظ المدينة بإحضار مواسير من الزهر قطر اثنا عشر بوصة ثم خزنت أكوام كبيرة منها عند موقع حوش مدرسة طيبة الثانوية بالعنبرية تمهيدا لبدء المشروع إلا أن بعض الناس قد هبطوا عزيمة المحافظ في تنفيذ المشروع فأهمل المشروع حتى جاء عهد الدولة السعودية أيدها الله فاستخدمت هذه المواسير في مد خط المياه من قباء إلى وسط المدينة . ويعتبر هذا الخط أول خط استخدام في نقل المياه من قباء إلى المدينة .

جبل عير في اللغة :

جبل عير بلفظ الحمار الوحشي وهو جبل بجنوب المدينة ويقال عير بفتح العين وسكون الياء وآخره الراء ، ويقال عايره بفتح العين والألف وكسر الياء وسكون الراء ، وقد أشار السيد مجد الدين الفيروز أبادي إلى معنى هذا اللفظ في اللغة فيقول في « القاموس » : ( العير : الحمار ، وغلب على الوحشي وجمعه أعيار وعيار وعيور وعيورة ومعيوراء ) « 1 » . كما يؤكد المؤرخ السيد السمهودي هذا المعنى بقوله : ( عير بالفتح وسكون المثناة التحتية آخره راء : حمار الوحش ، اسم للجبل الذي في قبلة المدينة شرقي العقيق ) « 2 » . وفي « عمدة الأخبار » : ( عير بفتح أوله وسكون المثناة التحتية آخره راء بلفظ العير : الحمار الوحشي ، وهو جبل مطل على السد ) « 3 » . أما السيد محمد الصالحي الشامي فيشير إلى معنى هذا اللفظ في مؤلفه « فضائل
هامش
( 1 ) « القاموس المحيط » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 574 ، 575 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 4 / 1269 ) . ( 3 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 377 ) .