وقد أورد السيد السمهودي حديث عبد الملك بن جابر ابن عتيك : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم « توضأ من العينية التي عند كهف بني حرام » وقال : وسمعت بعض مشايخنا يقول : قد دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الكهف ) .
وفي رواية أنهم كانوا - يعني الصحابة - يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم يخافون البيات ، فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه ، حتى إذا أصبح هبط وأتى نقر العينية التي عند الكهف ) « 1 » .
كما روى ابن شبة عن يحيى بن النضر الأنصاري : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في كهف سلع - والمراد به كهف بني حرام ) « 2 » . كما روى السمهودي ما رواه الطبراني في « الأوسط » و « الصغير » عن أبي قتادة قال : ( خرج معاذ بن جبل فطلب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجده فطلبه في بيوته فلم يجده ، فاتبعه في سكة سكة حتى دل عليه في جبل ثواب ، فخرج حتى رقي جبل ثواب فنظر يمينا وشمالا فبصر به في الكهف . . . الحديث ) « 3 » . وسنتحدث عن هذا الكهف بالتفصيل إن شاء الله فيما بعد .
5 - مسجد كهف بني حرام الكبير :
وهو مسجد صغير عليه قبتان صغيرتان ويقع هذا المسجد أو ما يعرف بكهف بني حرام الكبير على مرتفع من جبل سلع عند سفحه الجنوبي جانحا إلى جهة الشرق .
ويقع هذا المسجد أو الكهف اليوم خلف مدرسة الناصرية الابتدائية وفي منازل قبيلة جهينة وبلى حيث مسجدهم الذي خطه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أشارت بعض الروايات التاريخية إلى أن هذا الموقع أي موقع مدرسة الناصرية كان هو موقع المجزرة القديمة كما أشار المؤرخ السيد إبراهيم العياشي إلى موقعه فيقول : ( ولعل نسبة هذا المسجد الذي يقول له العامة كهف بني حرام والذي هو في غربي مستشفى الولادة من اضطراب التناقل فإن تلك الجهة منازل جهينة وبلى ) « 4 » .
ومستشفى الولادة قد أزيل اليوم فلا يوجد له أثر ، فيما وجدت في منازل جهينة وبلى وعلى مرتفع من الجبل مسجد تم إعادة إعماره وتجديده يقال إنه مسجد جهينة ، وبلى الذي خطه الرسول صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 838 ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 78 ) .