فإن شفائي نظرة إن نظرتها * إلى أحد والحرتان قريب « 1 »
وقد نظم أبو قطيفة « 2 » عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قصيدة طويلة عندما أخرج عبد الله بن الزبير بني أمية من الحجاز إلى الشام فأوضح فيها حزنه وألمه وحزن المدينة وبكائها على فراقه ، فمما قال :
بكى أحد لما تحمل أهله * فسلع فبيت العز عنه تصدعوا
ونرحل نحو الشام ليست بأرضنا * ولا بد منها والأنوف تجدع
على أثر البيض الذين تحملوا * لمقليهم منا جميعا فودعوا « 3 »
إلى أن قال في جزء آخر من القصيدة :
بكى أحدا فارق النوم أهله * فكيف بذي وجد من القوم ألف
من أجل أبي بكر جلت عن بلادها * أمية والأيام ذات تصارف « 4 »
وقد أشار ياقوت الحموي في « معجمه » إلى بيتين لعبيد الله بن قيس الرقيات فقال :
يا سيد الظاعنين من أحد * حييت من منزل ومن سند
ماء بمثواك غير راكدة * سفح وهاب كالفرخ ملتبد « 5 »
كما نظم ابن عاصية قصيدة يتشوق فيها إلى المدينة بعد أن اغترب في اليمن مع ابن زائدة الجواد فمما قال :
هل ناظر من خلف عمران مبصر * ذرا أحد رمت المدى المتراخيا
فلو أن داء اليأس بي وأعانني * طيب بأرواح العقيق شفانيا « 6 »
هامش
( 1 ) « تاريخ المدينة المنورة » - أبو زيد عمر بن شبة - ( 1 / 293 ) ، « المغانم المطابة » - الفيروز أبادي - ص ( 11 ) « معجم البلدان » - ياقوت الحموي - ( 1 / 190 ) .
( 2 ) سمي أبو قطيفة لأنه كان كثير شعر الرأس ثائره عظيم اللحية « الأغاني » - أبو الفرج الأصفهاني - ص ( 30 ) .
( 3 ) وفي « الأغاني » لأبي فرج الأصفهاني - ( 1 / 27 ) .بكى أحد لما تحل أهله * فيلع مدار المال أمست تصدعوبالشام إخواني وجل عشيرتي * فقد جعلت نفسي إليهم تطلع( 4 ) يرجع إلى باقي القصيدة في « تاريخ المدينة المنورة » - أبو زيد عمر بن شبة - ( 1 / 294 ، 299 ) .
( 5 ) ياقوت الحموي « معجم البلدان » ( 1 / 109 ) .
( 6 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ص ( 183 ) .