( 35 ) ( جبل أحد ) تكوينات جميلة من الصخور الحمراء الداكنة عند منحدر الشعب وتظهر وقد أثرت عليها عوامل التعرية .
الألوان بعضها يميل إلى الزرقة وبعضها أسود إثمدي وبعضها رمادي اللون وبعضها أخضر ، وقد لفت نظري بوجه خاص ما لاحظته في بعض عروقه بالطريق الذي صعدنا منه إلى قبة هارون وهو أن بعض تلك العروق لها إشراقة وفي بعضها اخضرارا زاهيا « 1 » .
كما روى لنا الأستاذ عبد القدوس الأنصاري ما رواه السيد أسعد ابن السيد محي الدين الحسيني بقوله : ( هذا وقد حدثني السيد أسعد ابن السيد محي الدين الحسيني قال : إنه في أثناء صعوده مع جماعة إلى المهراس الغربي من الجبل عام 1320 ه عثر فيما بعد هذا المهراس على حجر إثمد وزنه مثقالان فباعه إذ ذاك بخمسة جنيهات مسكوفية ذهبا ثم في أثناء جولاته بذلك الموقع عام 1351 ه وجد حجر إثمد آخر وزنه سبعة مثاقيل ولا يزال موجودا لديه . وقد أرانيه فإذا هو ثقيل جدا يبدو له بريق ولمعان يزينه سواد ضارب إلى الحمرة .
وقد روى لي أيضا أن الحاج جلال البخاري كان قد عثر بقرب هذا المهراس نفسه على حجر كبير وبكسره له انفلق عن زبرجدة كبيرة باع منها بمبلغ ستون جنيها إفرنجيا ذهبا ولا يزال لديه فص صغير من بقية ذلك الحجر الكريم . وكل هذا يدل دلالة حسية على ما في جبل أحد من نفيس الجواهر وكريم المعادن مما يتفق مع ما شاهدته من إشراق بعض الحجارة به ) « 2 » .
هذا بالإضافة إلى الكثير من القصص المشابهة ، وخاصة ما نسمعه من الرجال كبار السن من أهل المدينة عندما يتحدث عن هذا الجبل وما فيه من نوادر وتحف صخرية كثيرة .
كما أحب أن أشير هنا إلى أن بعض الدالة من أبناء البادية والقاطنين في سفح جبل أحد والذين صحبت بعضا منهم أثناء صعودي إلى المهاريس من خلال الشعب يحصلون على بعض قطع نادرة من الأحجار البراقة أو ذات العروق الملونة ويبيعونها على زوار المنطقة من الحجاج . كما أنني أثناء جولتي في الشعب مع بعض الدالة الذين أخذوا يشيرون على بعض الصخور فسألت أكبرهم وهو المدعو عبد العزيز ما تلك الصخور ؟ فقال : إن هذه الصخور تنوّر ولها ضوء أزرق اللون . ولم أستطع الحصول على قطعة من تلك الصخور نظرا لأنها كانت عالية ويصعب الوصول إليها . ولكن بعد التأمل والتدقيق تأكدت بأنها عبارة عن صخور ملساء مصقولة يغلب عليها اللون الأزرق تعكس ما
هامش
( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ص ( 197 ) .
( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ص ( 199 ) .