تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
( 34 ) ( جبل أحد ) نموذج رائع من الصخور العليا للشعب ذات الألوان المتداخلة والتي تتخللها بعض العروق والفواصل الطبيعية .

لون جبل أحد وثرواته الطبيعية :

إن الحديث عن جبل أحد بشكل عام وعن لونه بشكل خاص يعني الحديث عن جبل متميز ينفرد بخصائص لا تكاد توجد في جبل آخر ، ومن ضمن أهم تلك الخصائص موضوع لون هذا الجبل ، فجبل أحد يبدو للناظر إليه من أول وهلة بأنه ذو لون عادي شأنه في ذلك شأن اللون المعتاد في أغلب جبال المدينة وهو اللون الأحمر الداكن المخضب باللون الأسود في بعض الأحيان ، وهذا الانطباع صحيح إلى حد ما حيث أن الأغلبية العظمى من صخور هذا الجبل تحمل اللون الأحمر الداكن ، وهذه الأغلبية هي التي أعطت هذا الانطباع . ولكن لو نظرنا إلى هذا الجبل نظرة متأمل وتجولنا داخل شعابه وتجاويفه لوجدنا أن صخور هذا الجبل تحمل من الألوان ما يصعب إحصاؤه أو حصره ، فهناك الصخور الزرقاء والخضراء والبيضاء والسوداء والحمراء إلى غير ذلك من مئات درجات الألوان الأخرى التي قد يعجز الإنسان في بعض الأحيان أن يحدد لونها نظرا لاختلاط الألوان وتداخلها ، فهناك من الصخور ما يبدو بلون ، وعند النظر اليه من زاوية أخرى نجده وقد أعطى لونا أخر ، وهناك من الصخور ما احتوت على درجات عدة من نفس اللون فنجد منها اللون الأزرق بدرجاته المختلفة والتي تبدأ باللون الأحمر الداكن وتنتهي باللون البيج فتمثل الأغلبية العظمى لصخور هذا الجبل ، كما يلاحظ وجود بعض الصخور البراقة والتي تشبه الأحجار الكريمة ، ولا يستبعد أن تكون منها ، فقد وجدت في أعلى الشعب قطعة حجر زرقاء اللون ذات بريق متوهج وقد غطيت أجزاء كبيرة من هذه الصخرة بأحجار الشعب المنحدرة مع المياه الجارفة من أعلاه ، وقد تأملت هذه الصخرة فوجدتها وكأنها قطعة من حجر كريم مصقول الجوانب ، كما وجدت عليها عروقا كثيرة يسيطر عليها بعض العروق الفضية البراقة وقد ترجح لي بأنها عروق من المعادن وربما من أثمن أنواع المعادن فحاولت كسر قطعة منها فلم أستطع نظرا لقوة وصلابة هذه الصخرة . إن المتجول داخل هذا الشعب يرى الكثير من عجائب الصخور ، ويرى من التكوينات ما لا يصدقه عقل فسبحان الله الخالق . ويحتوي جبل أحد على الكثير من المعادن كالحديد في الصخور السطحية والنحاس في التكوينات الداخلية لبعض صخور الشعاب بالإضافة إلى الكثير والكثير من المعادن التي تحتاج إلى مختص في هذا المجال ليحدد نوعها . وقد سبق وأن أشار كثير من المؤرخين من زوار هذا الجبل إلى وجود مثل هذه الحالات ، فنجد أن الأستاذ عبد القدوس الأنصاري وقد نقل إلينا ما رواه مؤلف مرآة الحرمين بقوله : فإننا قد وجدنا فيه هضابا وصخورا وعروقا مختلفة
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 141 | عبد العزيز كعكي