يتبادر إلى ذهن العلامة المحقق هذا المعنى على الإطلاق ، لأن السذاجة لا تعني البلاهة وإن هذا التبادر خاطئ ) ( 1 ) . لكن قوله هذا إفك عظيم ، وتضليل ما بعده تضليل ، فالعلامة المحقق إنما نقل كلام صاحبه الذي يدافع عنه ، فإنه هو الذي عرّف السذاجة بهذا المعنى حيث يقول : " لأن توجيه الوجه لله لا يعني - في مدلوله العميق - هذا الموقف الساذج الذي يتطلع فيه الإنسان نحو الأفق الممتد في السماء بنظرة حائرة بلهاء " ( 2 ) . ولندع هذا الأمر جانبا لأننا سنعود إليه ، ولنعرض قليلا عن وصف صاحب " من وحي القرآن " لنبي الله آدم ( ص ) بالسذاجة التي قال " الكاتب " أنها تعني البساطة في الإدراك وعدم الاطلاع على مكائد إبليس ، وأساليب اللف والدوران ، ولنبق مستحضرين لهذا المعنى لأننا سننتقل للكلام حول نبي الله إبراهيم الخليل ( ع ) الذي وصفه صاحب " من وحي القرآن " بالسذاجة أيضا ! ! حيث قال وهو يتحدث عنه ( ع ) : " لأن الفكرة الساذجة تجعله في الأفق الأعلى البعيد ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال : هذا ربي ) . . في صرخة الإنسان الطيب الساذج . . " . وقال : " ولعل هذا هو الذي نستوحيه من الجو النفسي الساذج الذي توحي به الآية " . وقال : " فتكبر الصرخة في طفولة بارزة : هذا ربي وهذا أكبر . . لأن الأشياء الكبيرة توحي للفكر الساذج بالهيبة والعظمة " ( 3 ) . هذه أربعة موارد كرر فيها صاحب " من وحي القرآن " هذا الوصف لشيخ الأنبياء إبراهيم الخليل ( ع ) في أربع صفحات متتالية ، من كتابه وقد كرّر هذا
الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 81
مساهمون: محمد محمود مرتضى العاملي
ص٨١
هامش
( 1 ) مراجعات في عصمة الأنبياء ص 60 .
( 2 ) من وحي القرآن ج 9 ص 123 .
( 3 ) من وحي القرآن ج 9 ص 114 و 115 و 116 و 122 .