على حركة الإنسان في " قضاياه العملية المتصلة بأوامر الله ونواهيه لإضلاله بطريق الوسوسة التي تدعو الإنسان إلى الاستجابة له في حركة الانحراف عن الخط المستقيم " ( 1 ) . واعتبر صاحب " من وحي القرآن " أن ما يؤكد ذلك هو قوله تعالى : { لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم من خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ثم لا تجد أكثرهم شاكرين } ( 2 ) وعلى هذا الأساس يعتبر صاحب " من وحي القرآن " أنه لا يجد ملامح صورة الشيطان من حيث كونه أحد " المؤثرات الطبيعية في مرض الإنسان أو تعبه " ( 3 ) . ومن هنا فإنه يرى أن القضية تتمحور حول خطين : " خط الهدى الذي يريده الله للإنسان من مواقع اختياره ، وخط الضلال الذي يحركه الشيطان من خلال الوسوسة " ( 4 ) . ومن خلال رؤيته هذه للمسألة ، ناقش صاحب " من وحي القرآن " رأي العلامة الطباطبائي في مسألة تأثير الشيطان على الأجسام والأشياء ، حيث اعتبر أن هذا الحديث لا يدل على المقصود . وخلص إلى القول بأن " الظاهر إرادة الارتباط بهذه الأشياء في الجانب العملي من خلال وسوسته للإنسان في الأخذ بها بالطريقة المضادة لمصلحته " ( 5 ) .
الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 375
مساهمون: محمد محمود مرتضى العاملي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) من وحي القرآن ج 19 ص 300 .
( 2 ) سورة الأعراف / آية 17 .
( 3 ) من وحي القرآن ج 19 ص 301 .
( 4 ) من وحي القرآن ج 19 ص 301 .
( 5 ) من وحي القرآن ج 19 ص 301 و 302 .