الأول ( أنها الرحلة الأولى في طريق الإيمان لدى إبراهيم ( ع ) فقد يقربه ، أن تكون الحادثة قد حدثت في بداية طفولته ، عندما بدأ يتطلع للأشياء ، ويفكر في الإله في عملية تأمل وتدبر في مستوى ذهنية الطفل . . فلما أفل أحس بالإنقباض وقال : لا أحب الآفلين : فقد نجد أن كلمة ( لا أحب ) بعض كلمات الطفولة البريئة التي تحب أو لا تحب من خلال مشاعرها الساذجة إزاء الأشياء . . " ( 1 ) . هذا بعض ما أحببنا ذكره من فروقات هامة وجوهرية بين ما ذكره العلامة الطباطبائي ( قده ) وما ذكره صاحب " من وحي القرآن " وسيأتيك بعد قليل المزيد منه . فلينظر فيه الكاتب نظرة عميقة غير طفولية . ومع كل هذا وذاك نجد إصرارا من " الكاتب " على الادعاء مرارا وتكرارا أن هذه المقولات أجمع عليها المفسرون منذ الشيخ الطوسي ( قده ) وأن آراء " صاحبه " مما استوجهه أعلام التفسير فلم يكن الشريف المرتضى ( قده ) أولهم ، ولا العلامة الطباطبائي ( قده ) آخرهم على حد تعبير " الكاتب " فلا غرابة ( 2 ) .
تحريف كلام الشيخ الطوسي ( قده ) :
يدعي " الكاتب " أن الشيخ الطوسي ( قده ) قد طرح : " وجوها أربعة محتملة في تأويل قول إبراهيم ( ع ) { هذا ربي } " ( 3 ) . وحتى لا نطيل كثيرا في أمر أصبح واضحا نقول باختصار : 1 - قد تقدم أن أحدا لم يقل بما قاله صاحب " من وحي القرآن " في خشوع إبراهيم للكواكب وأنه عاش معها في حالة من التصوف والعبادة ، بل تقدم اعتباره أن إبراهيم ( ع ) اعتقد حقيقة بألوهية الكواكب لكنه استطاع ( ع ) أن يتجاوز هذا الإعتقاد الطارئ السريع ( 4 ) .