بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فصّ حكمة عصمتيّة في كلمة فاطميّة قوله ( سبحانه ) :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ .
و الأزواج ذات مصاديق لا تحصى :
منها : العقل الكلّ و النفس الكلّية .
و منها العلم و العمل . و إن شئت قلت : العلم روح و العمل جسده ، فللعلم علوّ المكانة ، و للعمل علوّ المكان . و العلم مقوّم روح الإنسان و مشخّصه ، و العمل مشخّص بدن الإنسان من حيث هو بدنه . و العقل العملي تابع للعقل النظري ، قوله ( صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم ) : « العلم إمام العمل و العمل تابعه » .
و منها السماء و الأرض .
و منها الوجود و الماهيّة .
و منها المذكّر و المؤنث من كل حيوان .
و منها الروح و البدن ، و يشبه أن يتولّد الروح من نطفة الذكر ، و البدن من نطفة الأنثى .
و منها ما تنبت الأرض مطلقا كالنخلة مثلا حيث إنّ الأنثى منها تحتاج إلى اللقاح كما تحتاج المرأة إلى اللقاح ، قوله ( تعالى شأنه ) :
وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
. و في الخبر « أكرموا عمّتكم النخلة » و إنّما كانت عمّة الإنسان لما في الأثر الصادقي من أنّها خلقت من فضلة طين آدم عليه السّلام .
و منها المرخ و العفار ، قوله سبحانه :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
و قوله سبحانه :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
أى الشجر الذي تقدح منه النّار . و من أمثال العرب : « فى كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار » . و المرخ ذكر و العفار أنثى ، يقطع منهما غصنان