إجرائهم أحكام النسب على الرضاع في غير باب . ولا يبعد أن يدعى عرفا أيضا
أن هذه العبارة تنصرف إلى النكاح وإن كان اللفظ أعم من ذلك ، خصوصا بعد
ملاحظة ما في الروايات الواردة في تحريم النكاح المذكور فيه هذه العبارة ، فإنها
دالة على كون المراد منها خصوص حرمة النكاح ، مضافا إلى استلزام الحمل على
العموم لزوم تخصيص الأكثر .
ثم بعد ذلك اعترض ( 1 ) على ذلك بأن الأصحاب أفتوا بحكم الرضاع كالنسب
في باب العتق ، فلا يملك من الرضاع مالا يملك من النسب - بمعنى عدم الاستقرار -
ولم يخالف منهم إلا قليل ، فما الوجه في ذلك ؟ وعمدة الإشكال : أنهم اعتمدوا في
ذلك على أدلة خاصة وروايات ، منها : روايتان مذكورتان في تحريم تملك
الأقارب الرضاعية ، معللا بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 2 ) . فلو أمكننا
الجواب عن فتوى الأصحاب بأنه لعله من دليل خاص لادخل له بهذا العموم ، ولو
كان فيهم من تمسك بهذا العموم فإنما هو تأييد وإرشاد ، لا استدلال واعتماد ، فلا
يمكننا الجواب عن الخبرين اللذين هما العمدة في الباب وفيهما علل بعموم الخبر ،
ولا ريب أن استدلال الإمام لا يخلو عن دلالة على عموم القاعدة . ولقد رأيت
الروايات في المختلف نقلها في باب الرضاع في أوائل النكاح ( 3 ) ولكن من جهة
كون النسخة مغلوطة غير معتمد عليها تركت نقلها بمتنها .
ثم أجاب عن ذلك :
إما باحتمال كون هذا الاستدلال من الإمام عليه السلام تقريبا إلى الذهن مقصودا به
التشبيه ، لا دخول المقام تحت العموم في الحقيقة ، بل الغرض أن كما حرم في
النكاح ما فيه الرضاع كالنسب فأي مانع من أن يكون في العتق كذلك ؟ فالمراد به
التشبيه ، دفعا للاستبعاد ، فلا يلزم دخول المورد تحته ، فضلا عن التسري إلى
هامش
( 1 ) بصيغة المعلوم ، والمراد به هو أستاذ المؤلف - قدس سرهما - المتقدم ذكره في أول البحث .
( 2 ) الوسائل 14 : 307 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 3 ) المختلف : 521 .