الرضا ، معارضة بأن الأكثر أيضا كان كافيا في امتثال الأمر ، فعدولك إلى الأقل
ناش عن رضاك ( 1 ) .
إلا أن يقال : إن الضرورة لما كانت تتقدر بقدرها فارتكاب الزائد كاشف عن
عدم مدخلية الإكراه . لكن هذا في الصورة السابقة متجه ، وهنا ليس كذلك ، لكون
الفردين متباينين ، والتخيير إنما هو إلى المكره - بالفتح - ولعله لا يرى بيع الأقل
مصلحة لنفسه ، لخصوصية دعت الحاجة بها إلى العين ، فتدبر . ويحتمل الفرق هنا
بحسب المقدار - كما ذكر في الأولى - على ضعف .
ولو أكرهه على بيع شيئين على الإطلاق - أي : لم يشترط الانضمام - فباع
أحدهما عد مكرها ، لأنه أحد احتمالي المكره عليه . أو أكرهه على بيع شئ واحد
لا بشرط الانفراد بل بلفظ مطلق ، فباعه منضما إلى آخر عد إكراها في الجزء
الأول ، لأن ضمه إلى شئ آخر لا ينافي كونه مكرها عليه .
وهنا صورة عامة البلوى ظاهرة الإشكال ، وهو : أنه لو أكرهه على دراهم أو
دنانير - كما هو عادة الحكام والسلاطين في التوجيهات - فباع شيئا من ماله
لأجل دفع ذلك فهل يعد هذا إكراها في بيع ذلك ، لأنه لم يبع هذا المال إلا من جهة
الخوف على نفسه من التلف لو لم يدفع الدنانير ، ولا يمكن إلا بالبيع ونحوه وهو
إحدى الطرق المحصلة للدينار ؟ أو لا يعد إكراها مطلقا ، لأن الإكراه أمر عرفي ،
ولا يصدق هنا أنه بيع المكره ، والإكراه على دفع الدينار لا يستلزم الإكراه على
البيع عرفا ؟ أو يفصل بين صورة انحصار المقدمة في بيع ذلك مثلا ، فيكون إكراها
- إذ الإجبار على ذلك مع عدم إمكان الدفع إلا بالبيع لا معنى له إلا الإكراه على
البيع - وبين صورة عدم الانحصار فلا يكون إكراها ؟ وجوه واحتمالات . والأقوى
في النظر القاصر أنه ليس بإكراه على البيع مطلقا .
ولو اكره على أحد الشيئين تخييرا فباعهما معا ، فإن باع تدريجا فلا بحث في
هامش
( 1 ) في مصححة ( ن ) : فعدوله . . . عن الرضا .