تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لا نقل فيه ؟ يحتمل أن يقال : إن لفظ ( المدعي ) قد صار عندهم حقيقة شرعية في هذا المعنى الخاص ، بمعنى كونه جامعا للقيود الأربعة المذكورة مع ما يجئ من اعتبار مخالفة الأصل أو الظاهر ، أو كونه أمرا خفيا ، أو كونه يخلى وسكوته مع ذلك أيضا . وهذه الحقيقة قد ثبتت من استقراء الموارد الخاصة الواردة في الروايات ، حيث بين في الشرع حكمها بتوجه البينة واليمين ، فعرفوا من ذلك : أن المراد بالمدعي هو ذلك . ويحتمل كون ذلك حقيقة عند المتشرعة مع استعمال الشارع مجازا . ويحتمل بقاؤه على المعنى اللغوي والعرفي ، لأصالة عدم النقل . والمعنى العرفي محتمل لما هو جامع لهذه القيود المذكورة فالمعنى الشرعي إنما هو على طبق العرف ولا يحتاج في إثبات ذلك كله إلى دليل خاص ، ومحتمل لما هو أعم من ذلك لكنه ينصرف إلى ذلك انصراف إطلاق ، ومحتمل للأعم مطلقا وإنما يثبت إرادة هذه القيود من دليل خارج من نص أو فتوى . والذي يقتضيه النظر الصحيح : أن لفظ ( المدعي ) كلفظ ( المنكر ) باق على معناه اللغوي [ والعرفي ] ( 1 ) وليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية ، لأصالة عدم النقل ، وعدم ظهور الوضع الجديد من كلمة الأصحاب ، ولا من النص ، مع بعد النقل في مثله مع ندرة استعماله ، وإنما هذه القيود استفيدت من معناه العرفي حقيقة أو إطلاقا ، أو من دليل خارج ، والبحث هنا يقع في أمرين : أحدهما : بالنسبة إلى القيود الأربعة . فنقول : لا ريب في أن الدعوى والإنكار لا يتحققان ( 2 ) إلا بنفي وإثبات واردين على شئ واحد ، فلو نفى كل منهما أو أثبته كل منهما فلا نزاع ، ولو نفى أحدهما شيئا وأثبت الاخر شيئا آخر فلا بحث أيضا ، إلا إذا رجع بالتلازم إلى شئ واحد هو محل النزاع ، وكذا لو أثبت كل منهما شيئا آخر ، أو نفى كل منهما
هامش
( 1 ) لم يرد في ( ن ، د ) . ( 2 ) في غير ( م ) : لا يتحقق .