جانب المفسدة أهم ، فالحكم بالكراهة متجه .
قلت : نفي الوجوب بالأصل لا يوجب ارتفاع احتمال العقاب عن نظر
المكلف قطعا ، فيعارض المفسدة اللازمة عن فعل محتمل الكراهة .
فإن قلت : ليس غرضي إثبات الكراهة ، وإنما الغرض نفي الندب ، والوجه قد
اتضح مما مر ، بتقريب : أن الكراهة وإن ترجحت على الندب ، لكن يعارضها
احتمال الوجوب ، فيتساقطان .
قلت : حيث إن مفسدة الترك على احتمال الوجوب أقوى من مفسدة الفعل
على احتمال الكراهة ، فالعقل يرجح الأول ، وذلك واضح في نظر المتدبر وإن كان
في السبيل إليه نوع خفاء ، لكنا أوضحنا بعون الله وحسن توفيقه .
وثامنها : الدوران بين التحريم والندب .
والترجيح فيه للكراهة ، والكلام فيه بصورها الخمس ( 1 ) كالكلام في صورة
الوجوب والكراهة ، وعليك بتعميق النظر في تطبيق النقض والحل .
وتاسعها : الدوران بين التحريم والكراهة بصورها .
والكلام فيه كالكلام في الوجوب والندب بعينه ، فلاحظ .
وعاشرها : الدوران بين الندب والكراهة بصورها .
وقد ظهر من تضاعيف ما ذكرناه في الوجوب والتحريم وجود القولين فيه ،
وتعارض أخبار المسامحة . وعلى ما قررنا من ترجيح جانب المفسدة - خصوصا
في مقام الندب والكراهة - يتضح لك البناء على الكراهة ، لقضية الاحتياط العقلي .
وأما صور الثلاثي والرباعي والخماسي بالصور المتقدمة الملفقة التي تزيد
على المائة على الظاهر - بملاحظة الخمسة المذكورة في أول الأقسام في الثلاثي
وأخويه بالتجانس والتخالف بتراكيبه المختلفة - يعلم حكمه مما ذكرناه في
التراكيب الثنائية . والفقيه لا يخفى عليه ذلك بعد التنبيه .
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : الخمسة ، خ ل .