جاره ففي منعه تردد . فلو دق دقا عنيفا حدث به نقصان في جدران جاره ، أو
حبس الماء بحيث انتشرت منه النداوة إليها ، أو حصل ذلك من الحمام ، ففي
الضمان تردد ( 1 ) .
وقال الشهيد الثاني في الروضة : أما الأملاك المتلاصقة ، فلا حريم
لأحدهما ( 2 ) على جاره ، لتعارضها ، فإن كل واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره ،
ولا أولوية ، لأن من الممكن شروعهم في الأحياء دفعة ، فلم يكن لواحد على آخر
حريم ( 3 ) .
وقال في المسالك : أما إذا كانت الأرض محفوفة بالأملاك فلا حريم لها ، لأن
الأملاك متعارضة ، وليس جعل موضع حريما لدار أو غيرها أولى من جعله حريما
للأخرى ، ولكل واحد من الملاك التصرف في ملكه كيف شاء ، فله أن يحفر بئرا في
ملكه وإن كان لجاره بئر قريبة منها وإن نقص ماء الأولى ، والفرق : أن الحفر في
الموات ابتداءا تملك ، فلا يمكن إذا تضرر الغير ، بل يقدم السابق بالتملك ، وفي
الأملاك كل واحد يتصرف في ملكه ، فلا يمنع منه ، حتى لو حفر في ملكه بئر
بالوعة وقاربها بئر الجار لم يمنع منه ولا ضمان عليه بسببه ، ولكنه يكون قد فعل
مكروها . ومثله لو أعد داره المحفوفة بالمساكن حماما أو خانا أو طاحونة ، أو
حانوتة ( 4 ) حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة ، لأنه مالك له التصرف في
ملكه كيف شاء . نعم ، له منع ما يضر بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها إليه
والضرب ( 5 ) المؤدي إلى ضرر الحائط ، ونحو ذلك ( 6 ) .
وقال المحقق السبزواري في الكفاية : المعروف من مذهب الأصحاب : أن لأن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 26 .
( 2 ) في المصدر : لأحدها .
( 3 ) الروضة البهية 7 : 165 ، كتاب إحياء الموات .
( 4 ) في المصدر زيادة : في جنب العطارين .
( 5 ) في ( ن ) : والضرر .
( 6 ) المسالك 2 : 290 ، كتاب إحياء الموات .