تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التخير ( 1 ) من دون إبطال ولا ارتكاب مناف من خارج فيتعين ، مضافا إلى أنا ندعي أن نفس قاعدة الضرر تدل على لزوم رفعه على المضر ، وينصرف إلى ما هو المتعارف في رفع مثل هذا الضرر عند المسلمين . ولا ريب أن العقد أو الإيقاع من العهود التي يعهدها الإنسان لنفسه بنفسه ، وطريقة الناس : أنه إذا صار بين اثنين منهم معاهدة في أي شئ كان ، فإذا تضرر أحدهما وكان الاخر حكيما عادلا يقول : يا أخي هذا ليس بلازم أنا ما أريد الضرر عليك إن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل ، لا أنه أدفع عوض هذا لك من خارج - مع أنه منة على الاخذ أيضا ، فيكون ضررا آخر - ولا أنه يبطل يقينا ، إذ لا داعي إليه ، وبعد هذا الانصراف فلا يرد عليهم في ذلك بحث ونقض . المقام الثالث : إذا دار الأمر بين ضررين : أحدهما أخف وأقل من الاخر كما أو كيفا ، فاللازم ارتكاب الأخف ، لنفس قاعدة الضرر والضرار . وقال الفاضل المعاصر في طي كلام له : وما قيل بتعيين أخف الضررين تمسكا بقاعدة الضرر ، ساقط ، لعدم الدلالة والمشاركة في النفي ( 2 ) [ انتهى ] ( 3 ) . ولكنه ينبغي أن يقال : إن الضرر من الألفاظ التي يطلق على القليل والكثير ، بمعنى : أن الضرر العظيم يطلق على كل حصة موجودة في ضمنه أنه ضرر ، فما دل على نفي الضرر كما ينفي الأفراد المتباينة المتمايزة ، فكذلك الأفراد المتداخلة ، ولنمثل لك مثالا حتى يتضح الأمر بعون الله سبحانه . فنقول : إذا قال الشارع : ( إن الخمر حرام ) والفرض أن القطرة خمر والمن منه خمر والقربة منه خمر ، ومقتضى صدق الاسم على كل من الأبعاض حرمة كل جزء بالذات ، لا باعتبار وجودها في ضمن الكل ، لتساوي الكل والجزء في صدق الطبيعة المرادة من اللفظ المتواطئ فعلى هذا لو وضع مقدار من الخمر في ظرف
هامش
( 1 ) في ( ن ) : التخيير . ( 2 ) عوائد الأيام : 21 ، العائدة : 4 ، البحث السابع . ( 3 ) الزيادة من ( م ) .