ما أضر به نفسه ، لأن النفع الحاصل عوض ما أتعب به نفسه في تحصيله أو كان
يستحقه ، ولو لم يكن قد أضر بنفسه فلا يكون عوضا للمضرة ، فتدبر ، فإنه لا يخلو
من دقة .
ولو كان من أجنبي لزمه الرفع أيضا ، كما في الحق تعالى .
وثانيها : أن النصوص بناءا على كونها بمعنى النهي - كما هو الظاهر - قضت
بأنه يحرم الأضرار ، والمفروض أن ما صدر من المنقصة لا يعد إضرارا بنفسه ، إذ لو
عاد كما كان ابتداءا لا يصدق عليه أنه ضرر ، فعلم أن ذلك من جهة بقائه على تلك
الحالة ، وهو في قدرة من نشأ منه ذلك ، ومقتضى النواهي تحريم إبقائه على ذلك
الوضع ، لأنه الأضرار ، ولازمه وجوب رفع هذا الضرر على المضر بنفسه ما لم
يسده شخص آخر تبرعا - مثلا - .
فإن قلت : لازم كلامك : أنه لو خرب واحد بيت آخر ثم بناه جديدا مثل
الأول لا يعد هذا إضرارا .
قلت : إن عنيت بالنسبة إلى العين فهو كذلك ، بل هو نفع ، إذ الجديد المماثل من
سائر الجهات أولى من العتيق ، وإن عنيت بالنظر إلى أمور أخر فلا ، إذ المنفعة
الفائتة في الان المتخلل فائتة لا تستدرك .
وبالجملة : لا يخفى على أهل النظر أن إعادة المنقصة على نحو لا يفوت على
صاحب الحق منه شئ رافع للضرر ، بل لا يعد هذا ضررا أصلا حتى يرتفع ، وما
ترى من إطلاقه في ذلك إنما هو باعتبار فوات بعض الأوصاف والخصوصيات
التي لا تستدرك .
فإن قلت : فرفع الضرر غير ممكن ، إذ إعادة المعدوم في آنه ممتنعة ، وفوات
منفعة أو خصوصية لا بد منه ، فلا وجه للخطاب بالرفع بعد الوقوع وكونه مسمى
بالضرر ، عالجه أم لا . قلت : الضرر شئ يصدق على القليل والكثير ، وكما يختلف بالجنس والنوع
العناوين الفقهية — صفحة 319
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣١٩