تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لاحترام ذي الحق ، فإذا رخصه في ذلك فلا بأس ، أم لا ، بل هو حكم منجز من الشارع لا ينفع فيه الرضا ؟ مقتضى ما ذكرناه من عدم جواز إضرار الرجل لنفسه أيضا الثاني ، لأنه إذا لم يجز له أن يضر ( 1 ) نفسه فليس له أن يرخص غيره أيضا في ذلك ، فإذا لم يكن له ذلك لم يكن برخصته اعتبار ، والرخص لا تناط بالمعاصي . ولا فرق أيضا في عدم الجواز بين الضرر الكثير واليسير بعد صدق اسم الضرر ، لدخولهما تحت العموم ، إذ هما ( 2 ) نكرتان واقعتان في حيز النفي ، فيفيدان العموم في عدم الجواز أو في عدم الوجود - على الاحتمالين في معنى الحديث - . وأما ما لا يعد ضررا عرفا ، كما كان نقصا في شئ من الأمور المذكورة بمقدار لا يعتد به ، كحبة من صبرة وسنبلة من مزرعة ، أو تعب قليل في البدن ، أو ما كان بإزائه نفع ( 3 ) يقوم مقامه ، أو يزيد عليه ، كالضيافة أو بعض التحف والهدايا والحجامة والفصد - ونظائر ذلك مما له داع يعتد به - فذلك جائز غير منفي ولا منهي في نفس المكلف وفي غيره ، للأصل من دون دليل على خلافه . وهذا البحث كله في ( 4 ) مدلول اللفظ وتحرير القاعدة بحسب ما يستفاد من العبارة . والمهم النظر في فقه القاعدة ، بمعنى : أن ما أثبت بها الفقهاء في الموارد التي عرفتها من أحكام مخالفة للضوابط بمعونة هذه القاعدة من الأحكام الوضعية ، هل هي مما يستفاد من الرواية أو لا ؟ وهذا الذي ينبغي البحث فيه للفقيه . فنقول : إن هنا مقامات : المقام الأول : في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر وحصل من بعض المكلفين لبعض في عقد أو إيقاع أو غصب أو تصرف أو تدليس أو نحو
هامش
( 1 ) في ( ن ) : أن يضرر . ( 2 ) أي : الضرر والضرار . ( 3 ) في غير ( م ) : بإزائه مقابله من نفع . ( 4 ) في غير ( م ) : هذا كله بحث إلى .