تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فاعلها عوض وثواب ، وما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الأجر الجميل والثواب الجزيل ( 1 ) . وهذا الكلام مؤيد لما ذكرناه ، ولكنه محل نظر من وجهين : أحدهما : أنه لا نسلم ارتفاع الحرج بالجزاء الوافر مطلقا ، ولا ريب أمر المولى لعبده بأن لا ينام في الليل أبدا ولا يفطر في النهار كذلك ، يعد هذا حرجا وإن جعل في مقابله من الأجر ما لا يعد ولا يحصى . نعم ، لا ننكر أن له أيضا مدخلية في بعض الفروض ، فينحل الكلام إلى : أن تكاليف الشرع ليس في الحرج كالمثال المذكور ، بل ليس حرجا أصلا ، ولو تخيل فيه المشقة الموجبة للضيق يرفعه ملاحظة النعيم الدائم ، فإنه رافع لموضوع العسر والحرج بالنسبة إلى هذه التكاليف الثابتة ، وهذا كلام جيد . وثانيهما : أنه ينبغي أن لا يعارض دليل العسر والحرج لشئ ( 2 ) إذ كلما ثبت فيقال : لا حرج فيه للثواب ، وما لم يثبت فينفي بالحرج ، لكنه لا فائدة فيه ، إذ المشكوك فيه منفي بالأصل ، ولا يحتاج إلى أدلة العسر ، أورده المعاصر المحقق في عوائده ( 3 ) . وأنت خبير بأنه غير وارد ، إذ في موارد العسر والحرج - كما عرفت في الفروع المتقدمة - ما لا ينفع في ارتفاعه الأجر والثواب مع ورود عموم أو قاعدة بإثباته ، فإنا ننفي مثله بقاعدة الحرج ، فإن أدلة الاجتناب عن النجس في العبادة وفي الأكل والشرب - المنصرفة إلى الواقع - يقضي بالاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة ، ولا يمكننا أن نقول : مقابلة الأجر والثواب يرفع هذا الحرج الذي في الاجتناب عنه ، فننفيه بقاعدة الحرج . والحاصل : بعد التأمل فيما وجهنا به كلامه في دفع الإيراد الأول يسقط هذا الكلام بعد التأمل التام .
هامش
( 1 ) ذكره المحقق النراقي قدس سره في عوائد الأيام : 63 ، العائدة : 19 . ( 2 ) في محتمل ( ن ) : بشئ . ( 3 ) عوائد الأيام : 63 ، العائدة : 19 .
العناوين الفقهية — صفحة 301 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة