ونحن نقول : أراد به الطبيعة ، وتعدد الطلبات يوجب تعدد الايجادات ، لا كون
المراد باللفظ الفرد .
ولا ريب أن زيدا وجود للإنسان ، وكذلك عمرو وبكر وخالد ، بمعنى : أن هذه
كلها مشخصات وتحصلات له ، فإذا كان الكلي قابلا لألف وجود فهو قابل لتعلق
ألف طلب ، إذ هو يتقدر بقدر إمكان الوجود .
وليس في ذلك ارتكاب مجاز ، لأن هذا معنى الطلب للماهية ، لا نفس اللفظ
الموضوع بإزائه ، فلا تذهل .
مع أنا نقول : مجرد كون اجتماع السببين في مقام خاص قرينة على إرادة
الفرد المغائر - مثلا - لا يستلزم الاستعمال في الفرد ، بل يكون هذا من باب القرائن
المفهمة في سائر الكليات ( 1 ) فإن تفهيم فرد من الكلي من الخارج غير استعماله
فيه .
ولذا يقولون : بأن استعمال الكلي في الفرد لو لم يرد الخصوصية من اللفظ
ليس بمجاز . فنقول : هنا كذلك .
وأما على ما قررناه في معنى طلب الماهية ، فالاندفاع واضح .
وأما الرابع : فالجواب عنه عدم لزوم المجاز في ذلك حتى يفتح فيه باب
تعارض الأحوال بالوجهين المذكورين في الثالث ، مع النقض بورود مثله في
صورة تخلل المسبب بين السببين ، فإن الفرق من هذه الجهة منتف ، فتدبر جدا .
مضافا إلى أنا نقول : قاعدة تعارض الأحوال ليس شأن البحث في مسألة
خاصة الرجوع إليها والانجماد عليها ، بل لا بد من ملاحظة خصوص المقام أيضا ،
فلعل المقام فيه خصوصية مانعة عن ذلك ، ومجرد أولوية التخصيص أو تساويه مع
المجاز لا يوجب اعتراضا في المقام الخاص .
فنقول : من الواضح الجلي أن قول الشارع : ( إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : الكلمات .