يسقط الباقي ، فلا وجه لقصد الثلاثة مثلا .
ودعوى : كون أحدها بعينه مقصودا والباقي تابعا حتى يتداخل ، ترجيح بلا
مرجح .
فإن قلت : نحن لا نقول بتعدد ذلك حتى يلزم كون الواحد ثلاثة ، بل نقول : إن
الخطابات الثلاثة - مثلا - أوجبت ماهية الصدقة بدينار ، فإعطاء الواحد موجب
لحصول الماهية في الخارج ، غاية ما أفاده الدليل أن إعطاء الدينار على الإطلاق
لا يمكن ، للزوم قصد التعيين ، فالتزمنا بلزوم قصد الأسباب الثلاثة حذرا من
الإطلاق الموجب للاشتراك بين المأمور به وغيره ومن لزوم الترجيح بلا مرجح لو
قصدنا أحد الأسباب خاصة ، والمفروض كون هذا الدينار محصلا للماهية
الموجبة لحصول الامتثال عن الكل ، وأين هذا مما تقول ( 1 ) ؟
قلت : لهذا ( 2 ) الكلام وجه متين ، لكنه خروج عن مورد المقام ، إذ كلامنا في أن
بعد لزوم تعيين المأمور به لا بد من استناد كل مسبب إلى سببه الخاص ، دون غيره ،
ودون المجموع - بالتقرير السابق - وكلامك هذا يدل على أن ليس هنا ثلاثة
أشياء مأمور بها ، حتى يلزم تعين كل منها ، فيلزم استناد كل من الثلاثة إلى السبب
الخاص .
فنقول : لا كلام في أنه لو لم يبن المكلف على التداخل وأتى بكل من الثلاثة
على انفراده لقد أتى بالمأمور به - وقد تقدم تأسيس ذلك سابقا ( 3 ) - وهذا مسلم بين
الفريقين .
فلو كان المأمور به الماهية المطلقة تنحل الخطابات إلى تأكيد للحكم الأول ،
كتعلق ألف أمر بماهية الصلاة . ولا يخفى على من له أدنى درية ( 4 ) أنه لو أتى
المكلف بالماهية المأور بها بألف أمر مؤكد بعضها ببعض مرة واحدة فقد امتثل ، ولو
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : نقول .
( 2 ) في غير ( م ) : هذا .
( 3 ) راجع ص : 245 .
( 4 ) في ( ن ) : دربة .