ونفسه - بمعنى أن يقال : هذا يوجب كذا وذاك يوجب كذا ، أو افعل كذا وافعل كذا -
من دون ملاحظة أمور خارجية يقضي بذلك .
نعم ، لو دل قرينة في مقام خاص على خلافه ، فلا نتحاشى عن ذلك .
وثانيها : أن قضية السببية اختصاص مسببه به ، بمعنى : أن يؤتى بمسببه لأجل
أنه مسبب من ذلك السبب ، وصدق الامتثال عرفا إنما هو بتعيين ما يأتي به
لأجله ، فإن غسل الجنابة لا يكفي في الامتثال به قصد التوبة ، ولا إطلاق النية ،
فمقتضى وجوب الامتثال لزوم تعيين قصد السبب ، فإذا وجب ذلك فلا وجه بعد
ذلك للتداخل ، إذ هو مبني على إطلاق القصد ، أو قيام ما عين مقام غيره ، وقد
عرفت بطلانهما .
ويرد عليه أمران :
أحدهما : أنه لا يلزم من السببية قصد خصوصية السبب ، بل اللازم قصد كونه
مأمورا به وقصد الإتيان لامتثال الأمر تحصيلا للقربة اللازمة .
فدعوى : لزوم قصد كل مسبب من جهة السبب الفلاني ، ممنوعة أشد المنع .
وثانيهما : أنه على تقدير تسليم لزوم القصد والنية كذلك فلا يلزم منه عدم
التداخل ، لجواز قصد ألف سبب في مسبب واحد ، كقوله : ( أنوي هذا الغسل للجمعة
والعيد والزيارة والجنابة والتوبة ) ونحو ذلك ، و ( أعطي هذا الدينار كفارة لوطئ
وزكاة وعوض نذر ودين ) ونحو ذلك ، وعلى هذا الفرض أيضا يصدق الإتيان
بالمسبب لأجل ذلك السبب .
والجواب عن الأول : أنه لا ريب في كون المشترك لا ينصرف إلى أحد
المحتملات إلا بمعين - وقد حققناه في الضابطة الأولى من ضوابط ما يتعلق
بالألفاظ ، فراجع ( 1 ) - والمعين : إما الأمر الخارجي أو النية على سبيل منع الخلو ،
فحيث لا معين في الخارج لا بد من النية .
هامش
( 1 ) راجع ص : 180 .