مثل زرارة !
وثانيا نقول : هل في الموارد التي هي محل النزاع بيننا ( 1 ) مثل زرارة كان بانيا
فيه على الاتحاد والتداخل ، أو على عدمه ، أو كان شاكا ؟
فعلى الأوسط : يثبت المدعى ، إذ ليس إلا للقاعدة .
وعلى الأخير : فلم لم يسأل عن ذلك ولم يتعلم الحكم ؟ ومن البعيد تكرر نظر
أصحاب الأئمة عليهم السلام الفقهاء سيما مثل زرارة الذي القي إليه أساس الشريعة وعدم
التفاته إلى مثل هذا المقام ( 2 ) سيما مع كثرة دوران المسألة وفروعها في الفقه .
وعلى الأول : فما باله سأل عن هذا المورد الخاص ؟ مع أنه على سياق
نظائره ، ولم يكن طريقة أمثاله السؤال عن الخصوصيات بعد فهم الضابط ، مضافا
إلى أن بناء أصحاب الأئمة عليهم السلام لو كان على التداخل فكيف صار اتفاق فقهائنا
الأجلاء المقاربين لأعصار الصحابة والتابعين - كما حكاه العلامة الطباطبائي ( 3 ) -
على عدم التداخل ؟ وقطعوا بذلك وأرسلوه إرسال المسلمات ، ولم يخرجوا عنه
إلا بدليل واضح ، بل في مقام ورد به النص الصحيح - كباب الأغسال - أعرض عنه
جماعة وأنكروا التداخل ، فضلا عما لم يرد فيه دليل ، ولم نجد منهم أحدا يطالب
بالدليل في عدم التداخل ، فلو كان خلاف القاعدة لاحتيج في ذلك إلى دليل دون
من قال بالتداخل .
وهذا الأطباق والاتفاق كما أنه حجة برأسه في إثبات المدعى كاشف عن
طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام وبنائهم على عدم التداخل واحتياجهم في كفاية
الواحد إلى الدليل .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) زيادة : هل .
( 2 ) وردت العبارة في ( م ) مختصرا ، هكذا : ومن البعيد عدم التفات مثل زرارة إلى مثل هذا
المقام .
( 3 ) الظاهر هو السيد بحر العلوم قدس سره ، قال المحقق النراقي : ذكره بعض سادة مشائخنا في بعض
فوائده ، عوائد الأيام : 105 ، العائدة : 31 .