تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عدم التداخل ليس المنشأ إلا اختلاف النسبة وكون كل كاشفا عن مصلحة أخرى ، ونرى أنه موجود في جميع صور البحث . على أن الظاهر إذا اقتضى تعدد العلة - كما هو واضح لمن تدبر - فلا وجه لهذا الكلام . مضافا إلى أن الأدلة الدالة على التداخل دالة على أن الظاهر من الأسباب عدمه ( 1 ) من جهات : أحدها : أنه عبر في رواية زرارة : بأنه ( إذا اجتمع لله عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد ) ( 2 ) ونحو ذلك من العبارات . وظاهر جمع ( الحقوق ) أن مقتضى الأسباب كون ذلك متعددا ، لأن ظاهر كونه حقا عليه وجوبه عليه . فعلم من ذلك : أن الأنواع المتداخلة كل منها حق ثابت في ذمة المكلف ، والمفروض أنه ليس على ذلك دليل من الشارع سوى الأوامر والأسباب ، وليس ذلك من كون العبارة أولا بيانا للأثبات ثم الإسقاط ، بمعنى : أن الشارع يقول : إذا تعدد عندك الأسباب فأنت لا تدري هل الحق واحد أو عليك حقوق ؟ وأنا أبين لك أنه حينئذ يصير عليك حقوق ، لكن أنا أكتفي منك بالواحد ، بل المراد : أني لو لم أقل بالاجتزاء بالواحد لكنت بانيا على التعدد ، لما فهمته من أدلة الأسباب ، لكن أبين لك عدم كونها على ظاهرها كما تخيلت ، بل الواحد مجز . على أنا نقول : لو كان هذا مثبتا للتعدد ثم مسقطا لكفانا أيضا ، إذ ظاهر النص سقوط التعدد الثابت ، فما لم يقم دليل على سقوطه في مقامات اخر الأصل عدم الأجزاء . وثانيها : أن ظاهر لفظ ( الأجزاء ) في أدلة التداخل قاض بأنه لولا هذا الدليل لكان المسبب متعددا .
هامش
( 1 ) أي : عدم التداخل . ( 2 ) لفظ الحديث - على نقل الشيخ - : ( فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد ) التهذيب 1 : 107 / 279 ، ورواه الكليني في الكافي ( 3 : 41 ) بدون لفظ ( لله ) .