وقد يكون كذلك مع تغاير في الإطلاق والتقييد ، كقوله : ( تصدق ، تصدق
بدينار ) .
وقد يكون مع تغاير في وصفين قابلين للاجتماع في فرد واحد ، كقوله :
( اغتسل للزيارة ، اغتسل للتوبة ) أو ( صل ركعتين للتحية ، صل ركعتين للاستخارة ) .
وقد يكون متغايرا في الزيادة والنقيصة ، كقوله : ( أطعم عشرة مساكين ، أطعم
ستين مسكينا ) .
وقد يكون مستندا إلى سبب من المكلف حتى في التعدد ، كقوله : ( من أفطر
فليعتق رقبة ) فأفطر مرتين ، أو ( من بال فليتوضأ ) أو ( من اصطاد كذا فعليه دم
شاة ) فكرر السبب . أو إلى سببين فعلهما المكلف ، كقوله : ( من ظاهر فليعتق رقبة ،
ومن أفطر فليعتق رقبة ) ففعلهما المكلف . أو إلى سبب من الخارج كقوله : ( من ولد
له ولد فليذبح شاة ، ومن تمرض فليذبح شاة ) فحصل له الأمران .
وقد يكون أحدهما مستندا إلى سبب من الخارج أو من نفسه ، والاخر
ابتدائيا .
ويجئ في هذه الأقسام أيضا اتحاد الكيفية وتغايرها بإطلاق وتقييد ،
وبوصفين قابلين للاجتماع ، وبالقلة والكثرة ، ويتشعب من ذلك صور كثيرة لا
يخفى على النبيه استخراجها بعد ما ذكرناه .
ولا يتوهم مما قرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد : أنه لا وجه في
صورة التقييد لعدم التداخل ، لأن هذا غفلة عن موضوع البحثين ، فإن الكلام في
الأصول بعد فرض العلم باتحاد التكليف والبحث في وجوب المقيد أو حمله على
الاستحباب ، ونحو ذلك . وأما المقام فمع عدم العلم بالاتحاد في التكليف ، فيحتمل
كفاية الواحد ، ويحتمل كون التكليف بالمقيد على حدة وبالمطلق كذلك ، فيجيب
صوم يوم على الإطلاق ويوم الخميس بخصوصه ، فتدبر وتبصر .
وهذه الصور المذكورة كلها قابلة لنزاع التداخل والعدم ما لم يقم دليل من
العناوين الفقهية — صفحة 238
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٣٨