تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وتوضيحه : أن مسألة التداخل وعدمه إنما هو بعد دلالة دليل على لزوم الفعل ، ثم بعد ذلك نقول : هل هما يحصلان بواحد ، أم يحتاج إلى متعدد في الامتثال ؟ مثلا : إذا قال الشارع : ( من بال فليتوضأ ) فهنا مسألتان . إحداهما : أنه متى ما تكرر البول أيضا يجب الوضوء ، أو أنه في مرة واحدة يجب ، وفي الثانية لا يدل على وجوبه . وثانيتهما : أنه على فرض دلالته على الوجوب هل يتأدى الوجوبان بوضوء واحد أو لا بد من وضوءين ؟ ومسألة التداخل هي الثانية ، والأولى مسألة تكرر المشروط بتكرر الشرط . فمن قال بأن من وطئ الحائض وكفر ثم وطئ لا تجب الكفارة ، لا لأن الكفارة السابقة مجزئة عن هذا الوطئ أيضا كما لو كانت لاحقة لهما ، بل لأن دليل الكفارة إنما يقتضي وجوب الكفارة لأول فرد من الطبيعة المجعولة سببا . وأما الفرد الثاني فلا وجوب فيه ، سواء قدم أو اخر ، ومقتضاه : أن الكفارة إذا وقعت بعد المرتين فهي للأولى ، والثانية لا كفارة فيها ( 1 ) أصلا ، لا أن قول الشارع منزل منزلة خطابين : إذا وطئت أولا فكفر ، وإذا وطئت ثانيا فكفر ، ويحصلان ( 2 ) بالكفارة المتوسطة بينهما ، فإنه كلام لا يتفوه به متفوه من أصحابنا المؤيدين المسددين ! والفرق بين المقامين في غاية الوضوح . والحاصل : أن باب التداخل فرع فهم تعدد الخطاب والامتثال لهما بواحد . وأما لو كان هنا خطاب مجمل لا يعلم منه اللزوم في تحقق السبب مرة ثانية كقوله : ( من استطاع فليحج ) وقامت القرينة على أن هذا الظاهر ( 3 ) غير مراد وشك في أن الاستطاعة الثانية أيضا توجب حجا أم لا ؟ فنقول : متى ما حج الرجل بين
هامش
( 1 ) في ( م ) : فهي للأول ، والثاني لا كفارة فيه . ( 2 ) في ( م ) : تحصلان . ( 3 ) لا يخفى عدم ملائمة هذه العبارة مع قوله في أول الفقرة : وأما لو كان هنا خطاب مجمل . . .