هذا القول كيف ترى هذه الصورة المجرّدة العلميّة ، و من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
قوله ( قّده ) : « و خلق النفس الانسانيّة مثالا لذاته - الخ » . أقول : البراهين التوحيديّة قائمة على أنّ الحقّ تعالى منزّه عن المثل « ليس كمثله شىء » لا عن المثال « و للّه المثل الأعلى » . مثل الشىء بالكسر ما يكون متّحدا معه فى الماهيّة ، و المثال ما يكون للايضاح و ان لم يتّحد مع الممثّل فى الماهيّة .
و فى أوائل الدفتر الرابع من المثنوىّ للمولوىّ :
فرق و اشكالات آيد زين مقال * ليك نبود مثل ، باشد اين مثال
فرقها بىحد بود از شخص شير * تا به شخص آدمى زاد دلير
ليك در وقت مثال ايخوش نظر * اتّحاد از روى جانبازى نگر
كان دلير آخر مثال شير بود * نيست مثل شير در جمله حدود
ثّم انّ العبد يبلغ فى السير الى اللّه تعالى و فى اللّه مرتبة يقدر فيها على أفعال و آثار فوق العادة البشريّة . و ليس هو الّا محلّ مشيّة اللّه و ارادة اللّه و يصير عقلا بالفعل بل عقلا مستفادا مشابها للعقل الفعّال متّصفا بأسماء اللّه العظمى و صفاته العلياء بل يصير أسماهء العظمى و عقلا بسيطا و متّحدا بالعقل الفعّال ، و له حينئذ سلطنة كبرى و سطوة علياء باذن اللّه تعالى ، و ولاية تكوينيّة تصرّف فى الأشياء كيف يشاء . و مع أنّه أعظم خلق اللّه منزلة أذلّهم عند اللّه العزيز القهّار لأنّ الانسان كلّما ازداد معرفة ازداد خشية و خشوعا « إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء » ، « الّذين هم فى صلوتهم خاشعون » ، « الّذين هم على صلوتهم دائمون » .
خوشا آنان كه دائم در نمازند * بهشت جاودان بازارشان بى
و هذه جنّة اللقاء ، رزقناها اللّه تعالى و ايّاكم .
و قال ( قّده ) فى أوّل المجلد الثالث من الأسفار : « ورد فى بعض الصحف المنزلة من الكتب السماوية أنّه قال سبحانه : يا ابن آدم خلقتك للبقاء