و ان كان فى مرتبة ذاته غنيّا عن المعلول ، فالمعلول من حيث أنّه يطرد العدم عن علّته وصف لعلّته ، فليتأمّل .
[ نحوهء حصول صور معلومات در نفس ]
قوله ( قّده ) : « حصولا أشّد من حصولها - الخ » . أقول : و ذلك لأنّ قوام الشىء و تحققه من جهة كماله و تمامه أقوى و أتمّ من جهة نقصانه و زواله ، و ارتباط الموجودات ببارئها و حصولها له كان تعلّقها و انتسابها الى كمالها أى التدّلى بعلّتها و قيامها بها ، و هذا أعلى و أشمخ من حصولها أنفسها لو خلّيت و طباعها فرضا ، و قس على هذا منشئات النفس و حصولها لها .
قوله ( قّده ) : « و كلّ صورة حاصلة لموجود مجّرد - الخ » . أقول : علم شىء بشىء يكون امّا أنّ المعلوم عين العالم كعلم المجرّدات بذواتها لأنّ المجّرد نفسه معلوم بالذات له و ليس المعلوم بالذات خارجا عن صقع العالم ، و التغاير بين العالم و المعلوم بالاعتبار و اللحاظ بخلاف العلم بالماديّات للنفس الناطقة لأنّها خارجة عن صقع النفس المجرّدة من حيث أنّها صور مادّية و معلومة لها بالعرض و ان كانت من حيث أنّها مدركات النفس فى صقع النفس و متّحدة معها وجودا ، فلا تغفل .
و إمّا أنّ المعلوم مرتسم أى يكون العلم ارتساميّا ، و الصور المعلومة أعراضا عارضة على العالم فيكون العالم محلّا قابلا للصور المعلومة على هذا التقدير .
و إمّا أنّ المعلوم فعل العالم و مخلوقه كالصور الخياليّة مثلا للنفس ، بل المعلوم الّذى هو من منشئات النفس أعمّ من أن يكون مجّردا برزخيّا كالصور الخياليّة ، أو مجّردا تامّا كالصور العقليّة . و كما أن الصور الخياليّة مثلا باقية بتوجّه النفس و اشراقها عليها و قائمة بها و فانية بأعراضها كذلك حال المعلولات الإلهيّة بالتقريب و التنظير .
بمحض التفاتى زنده دارد آفرينش را * اگر نازى كند از هم فرو ريزند قالبها
و صدر المتألّهين ( قّده ) أشار الى القسم الأوّل بقوله « سواء كان الصورة عين الشىء العالم » . و الى الثانى بقوله « فيكون حصولها امّا فيه و ذلك اذا كان