تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فأقرّ عمر بأنه بعد ضربة أبي لؤلؤة إياه ليس بأمير المؤمنين فيكون كغيره من آحاد الناس . فهذا الاخبار إن كان كذبا فعدم صلاحيته للإمامة اظهر وأهل السنّة يدعون اجماعهم على تقدمه وفضله وعدله وعلمه وصدقه واجتهاده ووصوله إلى حقائق الاحكام واتصاله بروح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وان كان صدقا فيكف يصحّ له تأسيس الشورى وتعيين امر الخلافة في ستة نفر وحكمه بقتل جماعة وهو تصرّف في اهمّ أمور المؤمنين وجرأة على خراب الدين . قوله : هذا دليل آخر 374 / 4 سقطت العبارة في النسخ المطبوعة من قبل ، عبارة الشرح تقرب من أربعة أسطر الكتاب واكملناها من عبارة النسخة الأولى . وراجع في بيان تفصيل هذا الدليل إلى الشافي لعلم الهدى الشريف المرتضى ، أو إلى تلخيصه لشيخ الطائفة محمد الطوسي - قدّس سرّ هما القدوسي - . ( ص 415 ط 1 ) فان العلمين المحقق والعلّامة في إمامة التجريد ناظران كثيرا إليهما . وان كانت تلك المطاعن بلغت الأسماع وملأت الاصقاع . واعلم أن العلامة أبا الريحان البيروني المتوفى في سنة أربعين وأربعمائة من الهجرة في البحث عن الفيء والظل من رسالته الكريمة الموسومة بافراد المقال في امر الظلال أفاد في معنى ما ورد من الخبر أن السلطان ظل اللّه في ارضه بقوله ، ( ص 8 ط حيدرآباد الدكن ) : . . . وإليه يرجع ما روي عن أبي الدرداء أنه قال ( ان شئتم لا قسمن لكم ان أحب عباد اللّه إلى اللّه الذين يرعون الشمس والقمر والنجوم والأظلّة لذكر اللّه ) يعني الفيء فإنه بفضل التفكر في خلق السماوات والأرض واستعماله في التوحيد وفي أوقات العبادة . واما ما ورد في الخبر أن السلطان ظل اللّه في ارضه فمعناه متّجه على الذي يكون حجّة لا على المتسلّط بالغلبة . وكيف يتوجه إليه مع ما ورد ( أن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) وانما قصر الخبر على من يتقبل فعله تعالى في ابقاء العالم على نظام التعادل وحملهم على مناهج المصلحة حتى تشابه بفعله ظل الشخص يتحرك بحركته ويسكن بسكونه إلّا أن يسهو بما في جبلّته ، كما قال أبو بكر الصديق في قوّته الغضبيّة : ( ان لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوّمونى ) . فاما من يبعث في الأرض قصدا ويخرب البلاد عمدا ويخالف فعل اللّه مضرّا فتعالى اللّه عن أن يكون مثله ظلّه أو حجة على خلقه من عنده . انتهي .