لضربة علي خير من عبادة الثقلين .
ومنها في غزاة خيبر واشتهار جهاده فيها غير خفي وفتح الله تعالى على يديه فإن النبي ص حصر حصنهم بضعة عشر يوما وكانت الراية بيد علي ع فأصابه رمد فسلم النبي ص الراية إلى أبي بكر مع جماعة فرجعوا منهزمين خائفين فدفعها الغد إلى عمر ففعل مثل ذلك فقال ع لأسلمن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح علي يده فلما أصبح قال ايتوني بعلي فقيل به رمد فتفل في عينه ودفع الراية إليه فقتل مرحبا فانهزم أصحابه وغلقوا الأبواب ففتح علي ع الباب واقتلعه وجعله جسرا على الخندق وعبروا وظفروا فلما انصرفوا أخذه بيمينه ودحاه أذرعا وكان يغلقه عشرون وعجز المسلمون عن نقله حتى نقله سبعون رجلا وقال ع :
( والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن قلعته بقوة ربانية ) .
ومنها في غزاة حنين وقد سار النبي ص في عشرة آلاف فارس من المسلمين فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بأجمعهم ولم يبق مع النبي ص سوى تسعة نفر علي ع والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحرث ونوفل بن الحرث وربيعة بن الحرث وعبد الله بن الزبير وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب فخرج أبو جرول فقتله علي ع فانهزم المشركون وأقبل المسلمون بعد نداء النبي ( ص ) وصافوا العدو فقتل علي ع أربعين وانهزم الباقون وغنمهم المسلمون وغير ذلك من الوقائع المأثورة والغزوات المشهورة التي نقلها أرباب السير وكانت الفضيلة في ذلك بأجمعه لعلي ع وإذا كان أكثر جهادا كان أفضل من غيره وأكثر ثوابا .
قال : ولأنه أعلم لقوة حدسه وشدة ملازمته للرسول ص ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم وقال النبي ص أقضاكم علي واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه وأخبر هو ع بذلك .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 383
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٨٣