صح خبر الطائر فعلي أفضل ونحن نقول إن الفضائل إما نفسانية أو بدنية وعلي ع كان أكمل وأفضل من باقي الصحابة فيهما والدليل على ذلك وجوه ذكرها المصنف - رحمه الله - : الأول أن عليا ع كان أكثر جهادا وأعظم بلاء في غزوات النبي ص بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في ذلك : منها في غزاة بدر وهي أول حرب امتحن بها المؤمنون لقلتهم وكثرة المشركين فقتل علي ع الوليد بن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ثم العاص بن سعيد بن العاص ثم حنظلة بن أبي سفيان ثم طعيمة بن عدي ثم نوفل بن خويلد وكان شجاعا وسأل النبي ص أن يكفيه أمره فقتله علي ع ولم يزل يقاتل حتى قتل نصف المشركين المقتولين والباقي من المسلمين وثلاثة آلاف من الملائكة مسومين قتلوا النصف الآخر ومع ذلك كانت الراية في يد علي ع .
ومنها في غزاة أحد جمع له الرسول ص بين اللواء والراية وكانت راية المشركين مع طلحة بن أبي طلحة وكان يسمى كبش الكتيبة فقتله علي ع فأخذ الراية غيره فقتله ع ولم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة نفر فانهزم المشركون واشتغل المسلمون بالغنائم فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبي ص فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه فانهزم الناس عنه سوى علي ع فنظر إليه النبي ص بعد إفاقته وقال له اكفني هؤلاء فهزمهم عنه وكان أكثر المقتولين منه ع .
ومنها يوم الأحزاب وقد بالغ في قتل المشركين وقتل عمرو بن عبد ود وكان بطل المشركين ودعا إلى البراز مرارا فامتنع عنه المسلمون وعلي ع يروم مبارزته والنبي ص يمنعه من ذلك لينظر صنع المسلمين فلما رأى امتناعهم أذن له وعممه بعمامته ودعا له ، قال حذيفة لما دعا عمرو إلى المبارزة أحجم المسلمون عنه كافة ما خلا عليا ع فإنه برز إليه فقتله الله على يديه والذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمد ص إلى يوم القيمة وكان الفتح في ذلك اليوم على يدي علي ع وقال النبي ص
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 382
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٨٢