و - عمرو وفتح بيت المقدس
كان عمرو بن العاص المتولي فتح فلسطين وكانت حاضرتها بيت
المقدس - أو إيلياء - حيث لجأ إليها الفالة من موقعة أجنادين فعسكروا
فيها ونصبوا على أسوارها المنجنيقات .
وكان عمرو قد أخذ يتمم فتح مدن فلسطين وقراها ، ففتح غزة
ولد ونابلس وبيت جبرين .
فلما أتم هذا الفتح قصد بيت المقدس وأخذ يخابر ( الارطبون )
مخابرة حبية ويطلب إليه تسليم المدينة ، والارطبون ممتنع عليه وكتب
إلى عمرو بن العاص ( وعمرو لا يزال بأجنادين ) كتابا يقول فيه . .
إنك صديقي ونظيري ، أنت في قومك مثلي في قومي ، والله لا
تفتتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين فارجع ولا تغر فتلقى ما لقي
الذين قبلك من الهزيمة .
فدعا عمرو وجلا يتكلم بالرومية فأرسله إلى ( أرطبون ) وأمره أن
يغرب ويتنكر وقال :
استمع ما يقوله حتى تخبرني به إذا رجعت وكتب إليه :
جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك لو أخطأتك خصلة
- تجاهلت فضيلتي ، وقد علمت أني صاحب فتح هذه البلاد .
فخرج الرسول حتى أتى ( أرطبون ) فدفع إليه الكتاب بمشهد من
النفر فاقترأه فضحكوا وتعجبوا وأقبلوا على ( أرطبون ) فقال من أين
علمت أنه ليس بصاحبها ؟ قال : صاحبها ؟ رجل اسمه عمر ثلاثة أحرف
فرجع الرسول إلى عمرو فعرف أنه عمر . وكتب إلى عمر يستمده
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 79
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص٧٩