ه - عمرو وموقعة أجنادين
( 1 )
اشترك عمرو بن العاص في وقائع اليرموك ودمشق وفحل
وبيسان بعد أن هزم للروم الجيوش الجرارة بفلسطين . فكأن أعماله
الحربية لم تكن قاصرة على فلسطين فحسب . بل شملت الأردن
وامتدت إلى سورية . . أعني أنه منذ وطئت قدمه هذه البلاد قضى وقته
في الطعن والنضال وقيادة الجيوش . ولما تم له ما أراد صرف همته إلى
القضاء على قوة الروم بفلسطين وفتح ما لم يفتح بعد من بلادها .
فبينما كان أبو عبيدة يفتح المدن الواقعة شمالي الشام كحمص وحماه
وقنشرين وحلب واللاذقية غيرها لم تكن فتوح عمرو بفلسطين
وانتصاراته الباهرة بأقل نجاحا منها .
قد كان على فلسطين وال رومي يدعى ( أرطبون ) ( 2 ) كان عند
الروم كعمرو بن العاص عند العرب في الدهاء وقد وضع جندا . عظيما
ببيت المقدس وغزة والرملة بينما خيم بجنده الكثيف بأجنادين ( 3 ) .
ولما رأى عمرو أن القوة التي مع الروم أقوى مما كان يظن كتب
إلى عمرو بن الخطاب رضي الله عنه يخبره لخبر . فقال عمرو : رمينا
أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عم تنفرج . وكتب أمير المؤمنين
إلى القواد أن يسيروا إلى قيسارية والرملة وإيلياء ( بيت المقدس ) كي
يشغلوا الروم عن عمرو .
هامش
1 - ذكرها ياقوت في معجمه فقال : أجنادين ( بالفتح ثم السكون ونون وألف ) وهو
موضع معروف بالشام من نواحي فلسطين وهي من الرملة من كورة بيت
جبرين كانت به وقعة بين المسلمين والروم .
2 - ذكر بطلر ( ص 215 ) أن لفظ ( أرطبون ) الذي يطلقه العرب على هذا القائد
خطأ . والصحيح ( أريطيون ) .
3 - الطبري ( ج 4 ص 157 ) ، وهورت ( ج 1 ص 284 ) .